تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
« الصلاة » هو المأمور به ، ولا يتعلّق التكليف بغيره ، فلا بدّ من كونه مقدورا عليه لو مع الواسطة ؛ لأنّ تحصيل الطهارة وإن لم يكن مقدورا للمكلّف بدون الواسطة ؛ إذ هو أمر معنوي يحصل عن هذه الأفعال ، ومقدور بواسطة الأسباب كالغسل والوضوء والتيمم كما هو المعلوم . الثاني : كونه أمرا واقعيّا وحقيقيّا قبل تعلّق الأمر به ، ولا يكون عنوانا ناشئا من قبل الأمر مثل عنوان ما هو المأمور به ، فإنّ هذا العنوان متأخّر عن الأمر ، وكون المسمّى بلفظ « الصلاة » عبارة عمّا هو المتأخّر عن الأمر هو خلاف الظاهر وإن لم يكن محالا كما مرّ ، مع أنّه لو كان الجامع نفس عنوان ما هو المأمور به بلا قيد يشمل جميع الواجبات ، ولا يكون جامعا بين أفراد الصلاة الصحيحة فقط ولو أضيف إليه قيدا بأنّه عبارة عمّا هو المأمور به في الأمر المتعلّق بالصلاة ؛ ليلزم دخالة الاسم في المسمّى ، وهو أيضا خلاف الظاهر . الثالث : كونه أمرا بسيطا لا المركّب ؛ إذ لم تكن لنا صلاة مركّبة تتّصف في جميع الحالات بصفة الصحّة ؛ لأنّ الصلاة المركّبة من أربع ركعات صحيحة في الحضر دون السفر ، والصلاة المركّبة من ركعتين صحيحة للصبح لا للظهرين والعشاءين . ولا يخفى أنّه لا دليل لنا من ناحية العقل على اعتبار هذه الخصوصيات في الجامع بحيث كان فقدان أحد منها مستلزما للمحال العقلي ، لكن الظاهر يحكم باعتبارها كما قلنا . ومعلوم أنّ كلّ واحد من الصحيحي والأعمّي لو لم يكن قادرا على تصوير الجامع بهذه الخصوصيات يستكشف أنّ الحقّ مع مقابله . نعم لو كان كلاهما قادرا عليه فيصل النوبة إلى الأدلّة التي يرجّح أحد القولين بها . قال المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 1 » في مقام تصوير الجامع بين الأفراد الصحيحة : إنّه
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 36 .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 219 | الشيخ فاضل اللنكراني