منها ، ولا يرون التفاوت في مرحلة الاستعمال والإطلاق بين مرتبة العليا وبين بقيّة المراتب أصلا ؛ لأنّ إطلاق لفظ « الصلاة » على صلاة المختار الواجد لجميع الأجزاء والشرائط وعلى بقية المراتب مثل : صلاة المضطر ونحوه على نسق واحد ، من دون لحاظ عناية تنزّلها منزلة الواجد ، أو اشتراكها مع المرتبة العليا في الأثر ، فيستفاد من ذلك أنّ الموضوع له هو الجهة الجامعة بين جميع المراتب لا خصوص المرتبة العليا ، من دون فرق في ذلك بين العبادات وغيرها من المركّبات .
وتوهّم إطلاق لفظ « الصلاة » على المراتب النازلة عند الشارع كان مع العناية والتنزيل ، مدفوع ؛ بأنّ مستند استعمال المتشرّعة لا يكون إلّا استعمال الشارع كما لا يخفى ، مع أنّه لا دليل لنا على ذلك .
ولكن الإشكال المهم هو : أنّ الحاجة إلى تصوير الجامع لا تختصّ بالقصر والإتمام ، بل لا بدّ من تصويره بين جميع المراتب العالية ، فإنّ المراتب العليا من العبادات مختلفة ومتشتّة من حيث الكميّة أو الكيفيّة ، مثلا : المرتبة العليا من صلاة الصبح غير المرتبة العليا من صلاة الظهرين ، وكلتاهما غير المرتبة العليا من صلاة المغرب ، وكلّ ذلك غير المرتبة العليا من صلاة العشاء بحسب الكميّة أو الكيفيّة ، وهي بأجمعها غير المرتبة العليا من صلاة الآيات وصلاة العيدين وغيرهما .
فالحاصل : أنّ المراتب العالية أيضا متعدّدة ، فلا بدّ من تصوير جامع بينها ليكون اللفظ موضوعا بإزاء ذلك الجامع .
والحقّ في المسألة أنّه لا بدّ من تصوير الجامع على كلا القولين ، كما قال به صاحب الكفاية قدّس سرّه .
اعلم أنّ الجامع على كلا القولين لا بدّ له من خصوصيات ثلاثة :
أحدها : كونه مقدورا عليه للمكلّف ولو مع الواسطة ، فإنّ المسمّى بلفظ
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 218
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٢١٨