ولكن الظاهر أنّ هذا الإشكال مندفع ؛ لأنّ استدلاله قدّس سرّه ليس مبتنيا على تعدّد الآثار ، بل هو مبتن على الاشتراك في أثر واحد ، فحينئذ إذا كان جميع أفراد الصلاة الصحيحة مشتركة في المعراجيّة - مثلا - فهو كاف في جريان القاعدة ، سواء كانت في سائر الآثار مشتركة أم لا ، فإذا كانت المؤثرات متعدّدة والأثر واحد يستكشف أنّ المؤثّر أيضا واحد ، فلا يضرّ اشتراكها في سائر الآثار لجريان القاعدة هنا أيضا .
نعم لو كان المؤثر في إحدى الآثار غير المؤثّر في أثر آخر كما إذا كان أثر بعضها المعراجيّة - مثلا - وأثر بعضها الآخر القربانيّة لأضرّ بجريانها ، ولكن المفروض اشتراك الجميع في جميع الآثار ، وهو ليس بمانع أصلا .
الثالث - وهو الإشكال المهم في المقام - : أنّ الموضوع والملزوم لهذه الآثار هل هي عبارة عن ماهيّة الصلاة وطبيعتها الكلّية أو وجودها الخارجي أو وجودها الذهني ؟ ويمكن أن يتوهّم كونها من لوازم الماهيّة كالزوجيّة للأربعة التي لا دخل لوجودها الخارجي أو الذهني في لازميّتها لها ، فلذا يعبّر عنها بلازم الماهيّة . ولكن المتأمّل يعلم بأدنى التفات بأنّها لم تترتّب على الماهيّة والمفهوم ، وهكذا على وجودها الذهني ، بل تترتّب على وجودها الخارجي ، فالوجودات الخارجيّة مشتركة في هذه الآثار ؛ إذ هي كما تترتّب على صلاة الحاضر كذلك تترتّب على صلاة المسافر ، وكما تترتّب على صلاة القائم كذلك تترتّب على صلاة القاعد ، لكنها تترتّب على أفراد الصلاة بخصوصيّاتها الخاصة المعتبرة في صحّتها خارجا عن الأجزاء والشرائط وعدد الركعات المعتبرة فيها ونحو ذلك ؛ لأنّ الصلاة المركّبة من أربع ركعات لكونها تامة ومؤثّرة ، والصلاة المركّبة من ركعتين إن كانت مقصورة مؤثرة فكيف يتصوّر الجامع بينها مع دخالة هذه الخصوصيّات في ترتّب الأثر ؟ !
فالحاصل أنّ ترتّب الأثر متوقّف على الصحّة ، والصحّة متوقّفة على وجود الخصوصيّات وحفظها ، وأمّا تصوير الجامع متوقّف على إلغائها منها ، فإنّها مع حفظ
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 222
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٢٢٢