لا إشكال في وجوده بين الأفراد الصحيحة ، وإمكان الإشارة إليه بخواصّه وآثاره التي تستفاد من الآيات والروايات ، كقوله تعالى في باب الصلاة :
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ
وكما في عدّة من الروايات : « إنّ الصلاة عماد الدين » و « إنّ الصلاة قربان كلّ تقي » ، و « انّ الصلاة معراج المؤمن » ونحو ذلك ، مع أنّه لا تترتّب هذه الآثار والخواص إلّا على الصلوات الصحيحة ، وأنّها مشتركة في هذه الآثار ، بلا فرق بين الصلاة الحاضر والمسافر والمتوضئ والمتيمم و . . . ثمّ قال : وهذا الاشتراك في الأثر كاشف عن الاشتراك في جامع واحد بين تلك الأفراد الصحيحة ، يكون هو المؤثر في ذلك الأثر الوحداني . وإلّا لا تنقض القاعدة الفلسفية ، بأنّ « الواحد لا يصدر إلّا من الواحد » انتهى .
وأمّا ما أورد عليه سيّدنا الأستاذ المرحوم البروجردي قدّس سرّه « 1 » على ما في تقريراته : من أنّ المتبادر من لفظ « الصلاة » ليس هذا السنخ من المعاني والآثار ، كيف ولو كان لفظ « الصلاة » موضوعا لعنوان الناهي عن الفحشاء - مثلا - لصار قوله تعالى :
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ
بمنزلة أن يقول : الذي ينهى عن الفحشاء والمنكر ينهى عن الفحشاء والمنكر ؟ ! وهذا واضح الفساد . مدفوع ، بأنّه لم يقل بموضوعيّة هذا العنوان للفظ « الصلاة » بل هو عنوان مشير إلى الموضوع له ، فلا محلّ لهذا الإشكال ، ولا سيّما بعد تصريحه بأنّ الأثر إنّما يشار به إلى الجامع ، لا أنّه الموضوع له ، كما في قول الصادق عليه السّلام إذا سئل منه بأنّه عمّن آخذ معالم ديني ؟
قال عليه السّلام : عليك بهذا الجالس ، وأشار بيده إلى زرارة ، ومعلوم أنّه لا ربط لعنوان الجلوس في هذا الحكم ، بل هو عنوان مشير ، وهكذا في ما نحن فيه . وإذا كان الأمر كذلك لا دخل لتحقّقه وعدمه في تحقّق الجامع ، فلذا لو كانت الصلاة صحيحة ولم تكن ناهية عن الفحشاء على الفرض لا يضرّ بالمسمّى وما هو الموضوع له .
هامش
( 1 ) نهاية الأصول 1 : 48 .