تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
يكون جامعا ذاتيّا مقوليّا أو جامعا عنوانيّا اعتباريا ، والالتزام بكلّ واحد منهما مشكل . أمّا الجامع الذاتي المقولي فهو منحصر في الماهيّة والمقولة الواحدة إذا كانت لها أفراد متعدّدة ، مثل أفراد الإنسان فانّها مشتركة في ماهيّة واحدة وجامع واحد - وهي الإنسانيّة - وهو غير معقول في ما نحن فيه ؛ لأنّ الصلاة - مثلا - مؤلّفة من مقولات متباينة كمقولة الكيف والوضع ونحوهما ، والمقولات أجناس عالية وليس فوقها جنس تندرج تحته ، فلم يمكن جامع ذاتي بين أجزاء مرتبة واحدة من الصلاة ، فضلا بين بقيّة المراتب المختلفة بالزيادة والنقيصة ، مثل صلاة الحاضر والمسافر والمتوضئ والمتيمّم وأمثال ذلك . وأمّا الجامع العنواني - كعنوان الناهي عن الفحشاء - فالوضع بإزائه وإن كان ممكنا إلّا أنّ لازمه عدم صحّة استعمال لفظ الصلاة - مثلا - في نفس المعنون إلّا بعناية ؛ لأنّ العنوان غير المعنون ، وليس كالجامع الذاتي بحيث يتحد مع جميع المراتب ، مع أنّ استعمال لفظ الصلاة في نفس الهيئة التركيبيّة بلا عناية صحيحة . مضافا إلى سخافة القول بوضع لفظ الصلاة لعنوان الناهي عن الفحشاء ؛ إذ لو كان كذلك لصار قوله تعالى :
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ
بمنزلة أن يقول : الذي ينهى عن الفحشاء والمنكر ينهى عن الفحشاء والمنكر ، وهذا واضح الفساد كما لا يخفى . ثمّ قال : ولكن الجامع لا ينحصر في الجامع العنواني ولا في الجامع الماهوي الذاتي ، بل هناك جامع آخر أيضا وهو مرتبة خاصّة من حقيقة الوجود الجامع بين تلك المقولات المتباينة الماهيّة ، فتكون الصلاة أمرا بسيطا تصدق على القليل والكثير ؛ لكون ما به الاشتراك عين ما به الامتياز . . . انتهى . لكنّه مدفوع بأنّه قدّس سرّه إن أراد به اشتراك تلك المقولات في مفهوم الوجود فهو لا يختصّ بها ، بل يعمّ جميع الموجودات . وإن أراد به اشتراكها في حقيقة الوجود فالأمر أيضا كذلك . وإن أراد به أنّ لتلك المقولات وحدها مرتبة خاصّة من الوجود ويكون لها وجود واحد في الخارج ففيه :