تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
ولكن قد خالفه في المقام المحقّق النائيني قدّس سرّه « 1 » وذهب إلى أنّه لا ضرورة تدعو إلى تصوير جامع وحداني يشترك فيه جميع الأفراد ، سواء قلنا بكونها موضوعة للصحيحة أم للأعم : وقال في مقام الاستدلال : بأنّه يمكن الالتزام بأنّ الحال في المركّبات الشرعيّة كحال سائر المركّبات الاختراعيّة ، بأنّ اللفظ فيها موضوع ابتداء للمرتبة العليا واستعماله في بقيّة مراتبها من باب الادّعاء ، وتنزيل الفاقد منزلة الواجد أو من جهة الاشتراك في أثر المترقّب عنها ، وهكذا في باب العبادات ، فإنّ الموضوع له في مثل لفظ « الصلاة » أوّلا هي المرتبة العليا الواجدة لتمام الأجزاء والشرائط على كلا القولين ، ويستعمل في بقيّة المراتب من باب تنزيل الفاقد منزلة الواجد مسامحة ، أو من باب اكتفاء الشارع به كما في صلاة الغرقى ؛ لأنّ للصلاة مرتبة عليا وهي صلاة الحاضر المختار ، ومرتبة دنيا وهي صلاة الغرقى ، وبين المرتبتين متوسّطات ، ثمّ إنّ الاستعمال عند الصحيحي في فاسد صلاة الغرقى أيضا بتنزيل الفاقد منزلة الواجد المنزل منزلة تام الأجزاء والشرائط من باب الإجزاء والاكتفاء ، ولا يلزم سبك مجاز عن مجاز . ثمّ قال : وأمّا القصر والإتمام فهما في عرض واحد ، فلا بدّ من تصوير جامع بينهما فقط . انتهى . ولا يتوهّم أنّه قدّس سرّه منكر لعموميّة الوضع والموضوع له في ألفاظ العبادات ، بل هو منكر للاحتياج إلى تصوير جامع في المقام ، كما يستفاد من تنظيره لها بالمركّبات الاختراعيّة ، فإنّ وضع كلمة « الطيّارة » لموجود خارجي كذا وكذا وهو ليس كوضع كلمة « علي » لمولود كذا ؛ إذ المولود ليس قابلا للتكثّر والتعدّد بخلافه ، فيكون الوضع والموضوع له فيه عامّين ، وهكذا في ألفاظ العبادات . ولكنه مع ذلك يرد على هذا البيان اشكالات متعدّدة منها : أنّ المتشرّعة يطلقون لفظ « الصلاة » على كلّ مرتبة من مراتبها على نسق واحد بدون لحاظ عناية في شيء
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 36 .