والشرائط فيها دخيلة في فعليّتها ، ولا يجوز إدخالها في المسمّى لتكون مساوية مع الأجزاء في الرتبة .
وأمّا جوابه أنّ تأخّر الشرائط رتبة عن الأجزاء مسلّم لا إشكال فيه ، ولكنّه لا يستلزم محاليّة وضع اللفظ بإزاء المجموع ؛ إذ الوضع بإزاء المتقدم والمتأخّر رتبة بل زمانا من الواضحات الأوّليّة كما هو المعلوم ، ضرورة أنّ الوضع من الأمور الاعتباريّة ، والتقدّم والتأخّر من حيث الرتبة والزمان لا يوجب الإشكال فيه . كما أنّ وضع لفظ الصلاة للمركّب من المقولات المتباينة لا يوجب الإشكال فيه ، فلذا نرى وضع لفظ واحد للمعنيين المتضادين كلفظ « القرء » للطهر والحيض ، فلا يمكن المساعدة لهذا القول .
الثالث : ما قال به المحقّق النائيني قدّس سرّه « 1 » وهو التفصيل بين الأقسام الثلاثة المذكورة ، بأنّه : إذا كانت الشرائط من قبيل القسم الأوّل لا إشكال في دخلها في محلّ النزاع ، وإذا كانت من قبيل القسم الثاني والثالث لا ينبغي الإشكال في خروجها عن حريم النزاع ؛ إذ لازم أخذ الشرط في متعلّق الأمر لحاظ تقيّد المشروط - الصلاة - به ، ولا يمكن لحاظ التقيّد بالشرط - الطهارة - بدون لحاظ نفس الشرط ، وليس معناه إلّا لدخالته في الوضع والتسمية . وأمّا إذا حكم العقل بأنّه يشترط في صحّة الصلاة عدم ابتلائها بالمزاحم الأقوى ، لا كلام في أنّ للمزاحم طرفين : هما الصلاة ، والإزالة - مثلا - لا الشيء الذي لو لم يكن ابتلاؤه بالمزاحم الأقوى نسمّيه بالصلاة والإزالة ، وهذا دليل على عدم دخالة هذا الشرط في الوضع والتسمية ، فإنّ رتبة المزاحمة متأخّرة عن هذا المقام . وهكذا في الشرط الذي لا يمكن لحاظه وأخذه في المتعلّق حين الأمر ، فإنّه متأخّر عن مقام التسمية بمرتبتين ؛ إذ الإتيان بداعي الأمر متأخّر عن الأمر ، وهو متأخّر عن الوضع وتعيين المسمى ، وما كان شأنه كذلك كيف
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 1 : 60 - 61 .