تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
والشرائط والفاقد لجميع الموانع أو القواطع ، أم يكون للصحيح في مقام الوضع والتسمية خصوصيّة تقتضي عدم تضييقه بهذا الحدّ . بيان ذلك : أنّ الجزء عبارة عمّا يتركّب المأمور به منه ومن غيره فللأجزاء دخل في قوام الماهيّة المركّبة ، ولا إشكال في دخول ذلك في محل البحث . أمّا ملخّص كلام المحقّق الخراساني قدّس سرّه في المقام قد يكون عبارة : عن أنّ الجزء جزء لماهية المأمور به وطبيعته ، وقد يكون ممّا يتشخّص به المأمور به ويعبّر عنه بجزء الفرد أو شرط الفرد ، فانّ دخله في المأمور به تارة يكون بنحو الجزئية وأخرى بنحو الشرطية ، وعلى كلا التقديرين ربّما يحصل له بسببه مزيّة أو نقيصة . والأوّل مثل : قراءة التسبيحات الأربعة في الصلاة ثلاث مرات بناء على وجوبها مرّة واحدة ، فإنّها ممّا يتشخّص به المأمور به في الخارج ويوجب المزيّة فيه ، ولا دخل لها في الماهيّة . والثاني مثل : وقوع الصلاة في المسجد ، فإنّه من الشرائط الذي يتشخّص به الصلاة في الخارج ، ويوجب المزيّة فيها ، ولا دخل له في الماهيّة . وأمّا المثال الثاني لجزء الفرد عبارة عن القران بين السورتين بناء على كراهيته ، لا حرمته ، فإنّه يوجب النقص في الصلاة ، مع أنّ كليهما يكون بعنوان جزء الفرد لها . وأمّا المثال الثاني لشرط الفرد - كوقوع الصلاة في الحمام - فإنّه يوجب النقص فيها ، ولا دخل له في الماهية ، فيكون ما له دخل في حقيقة المأمور به ، وماهيّته داخلة في محلّ النزاع قطعا لا كلام ولا إشكال فيه . هذا . وأمّا في الموانع بحث هل أنّها ترجع إلى الشرائط أو هي عناوين وجوديّة مضادّة مع تحقّق المأمور به ويوجب وجودها عدم ترتّب الأثر على المأمور به ؟ ولكن في مقام الوضع والتسمية لا بدّ من إرجاعها إلى الشرائط ، بأنّ بعض الأمور وجوده معتبر في المأمور به ، وبعضها الآخر عدمه معتبر فيه ، وحينئذ هل للشرائط دخل في محلّ النزاع حتّى يكون الصحيح عند القائل به عبارة عن الصحّة من حيث الأجزاء