والشرائط أم لا ؟
واعلم أنّ الشرائط على أقسام ثلاثة :
ويعبّر عن أحدها : بالشرائط الشرعية ، وكان لها خصوصيّتان : الأوّل : إمكان أخذها في متعلّق الأمر كالأجزاء مثل قوله صلّى اللّه عليه وآله مثلا : « صلّ مع طهور » « 1 » و « صلّ مستقبلا للقبلة » « 2 » ونحو ذلك . والثاني : أخذها خارجا في لسان الأدلّة كذلك ، وكان أكثر الشرائط من هذا القبيل .
وثانيها : ما يعبّر عنه بالشرائط العقليّة ، وهو ما يمكن أخذه في متعلّق الأمر ، ولكن لم يتحقّق أخذه فيه خارجا ، فالعقل حكم بشرطيّته ، كما سيأتي في مبحث « الأمر بشيء والنهي عن ضدّه » بأنّ الأمر بالإزالة يقتضي النهي عن الصلاة ، والنهي في العبادة يقتضي الفساد ، فمن أتى بها في سعة الوقت تكون صلاته باطلة ، ولكن دليل بطلانها عبارة عن تحقّق المانع الذي يحكم العقل بعدمه ، وهو عدم ابتلائها بالمزاحم الأقوى ، وإن أمكن للشارع القول بأنّه : صلّ مع عدم الابتلاء بالمزاحم الأقوى ، إلّا أنّه لم يكن في لسان الدليل من هذا التعبير خبر ولا أثر .
وثالثها : ما لا يمكن أخذه في متعلّق الأمر أصلا ، مثل : قصد القربة في العبادة ، بناء على كونها بمعنى الإتيان بداعي الأمر ، وبناء على قبول قول صاحب الكفاية قدّس سرّه « 3 » بأنّه : إن كانت هي بمعنى الإتيان بداعي الأمر فلا يعقل أن يؤخذ في المتعلّق ؛ لأنّه مستلزم للدور كما لا يخفى .
إذا عرفت هذا فنقول : إنّ في المسألة أقوالا ثلاثة :
هامش
( 1 ) هذه الجملة مضمون الحديث .
( 2 ) هذه الجملة مضمون الرواية .
( 3 ) كفاية الأصول 1 : 107 - 109 .