تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
وإن كان المراد منه الصحيح بالحمل الشائع الصناعي الذي ملاكه الاتحاد في الوجود فهو مستلزم لكون الوضع عامّا والموضوع له خاصّا في لفظ « الصلاة » ، والمهمّ في الإشكال أنّه لا يمكن أخذ كلمة الصحيح في معنى « الصلاة » أصلا ، فإنّ الصحّة والفساد تكونان من عوارض الوجود الخارجي ؛ إذ « الصلاة » الموجودة في الخارج قد تكون صحيحة وقد تكون فاسدة ، ولا يمكن اتصاف الماهيّة بهما ، فلا تكون الماهيّة الكلّية المتّصفة بصفة الصحّة موضوعا له للفظ « الصلاة » ، فإذا كانت الصحّة من عوارض الوجود لا يكون هذا المعنى قابلا للتصوّر في مقام الثبوت ، فضلا عن إثباته ، حتّى لو سلّمنا ما قال به المحقّق الخراساني قدّس سرّه في مقام تصوير الجامع بين الأفراد الصحيحة ، من أنّه لا إشكال في وجوده وإمكان الإشارة إليه بخواصّه وآثاره ، مثل الناهية عن الفحشاء ، والمعراجيّة للمؤمن ، فإنّ النهي عن الفحشاء والمعراجيّة للمؤمن أيضا تكونان من عوارض وجود الصلاة ؛ إذ الصلاة الموجودة في الخارج تكون ناهية عن الفحشاء ، بخلاف الماهية فإنّها إذا كانت في مرحلة وجود الذهني لم تكن ناهية عن الفحشاء والمنكر . ويمكن أن يقال : إنّ المراد من الصحّة هاهنا هي الصحّة التعليقيّة لا الصحّة الفعليّة ، ولا منافاة بينها وبين الفساد ؛ إذ يمكن أن تكون الصلاة فاسدة بالفعل لفقدان بعض الأجزاء وكانت لها الصحّة التعليقيّة باعتبار أنّه لو انضمّت إليها ركعة أخرى - مثلا - كانت الصلاة صحيحة . وفيه أوّلا : أنّ الصحّة التعليقيّة لا يساذج مع العنوان المذكور في محلّ النزاع ، فإنّها ذكرت هنا في مقابل الفساد ، ويستفاد منه أنّ المراد منها هي الصحّة الفعليّة . وثانيا : أنّ القائل بالصحيح لا يقول به ، ويشهد له كلام صاحب الكفاية : بأنّ الجامع بين الأفراد الصحيحة ما هو الناهي عن الفحشاء والمنكر ، ومعلوم أنّ الصحّة التعليقيّة لا تكون ناهية ، بل الناهي هي الصلاة الصحيحة بالفعل ، كما لا يخفى .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 210 | الشيخ فاضل اللنكراني