تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
وثالثا : أنّ الصحّة التعليقيّة كالصحّة الفعليّة ، والفساد يكون من عوارض الوجود الخارجي ، فإنّ الصلاة بعد تحقّقها في الخارج تتصف بأحد منهما لا قبله . فالحاصل أنّه لو كان المراد من الصحّة هي الصحّة التعليقيّة لا يندفع الإشكال . ويمكن أن يقال : إنّ الصحّة وصف من الأوصاف فلا بدّ من لحاظ موصوفها قبل الاتصاف بها ، فلا بدّ للشارع في مقام وضع لفظ الصلاة للأركان المخصوصة الصحيحة من لحاظ الأركان المخصوصة ابتداء ، فهي تصير بسبب التصوّر موجودة ، فلا مانع بعد الوجود من وقوعها معروضة للصحّة . وفيه : أنّ الصلاة الموجودة في الذهن لا تتصف بالصحّة - كما مرّ آنفا - إنّما المعروض للصحّة عبارة عن الموجود الخارجي فقط ، ولكن المفروض فيما نحن فيه أنّ الواضع لاحظ ماهيّة كليّة ووضع لفظ الصلاة لها ، إلّا انّه لا نعلم أنّ الملحوظ حين الوضع ما هو ؟ هل هو عبارة عن الأركان المخصوصة أو الأركان المخصوصة الصحيحة ؟ الثاني منفيّ بعدم اتصاف الصلاة بالصحّة في مرتبة الماهيّة قبل تحقّقها في الخارج ، والأوّل خلاف الفرض . فلعلّه كان تفسير المحقّق الخراساني قدّس سرّه الصحّة بالتماميّة والفساد بالنقصان ناظرا إليه وتفصّيا عنه ؛ إذ التماميّة والنقصان يعرضان للماهيّة أيضا ، فلذا يصحّ القول : بأنّ الماهية التامّة للإنسان عبارة عن الحيوان الناطق ، وأنّ الحيوان ماهيّة ناقصة له ، كالقول : بأنّ الحيوان بعض ماهية الإنسان . فهذا المعنى مقرّب لتفسيره قدّس سرّه عن الصحّة بالتماميّة وعن الفساد بالنقصان ، فلا بدّ لنا من تبديل لفظي الصحيح والأعم في عنوان البحث بلفظي التام والناقص ، أو تفسيرهما بالتمام والنقصان . الأمر الثالث : ما ذكره صاحب الكفاية في آخر البحث وكان المناسب له أن يذكره هنا ، وهو : أنّ للعبادات أمورا يعبّر عنها بالأجزاء والشرائط والموانع أو القواطع ، وهل الصحيح في محلّ النزاع عند القائل به عبارة عن الواجد لجميع الأجزاء