الألفاظ هو المعنى العام ، ودلالتها على المعاني الكليّة غير قابل للإنكار ، ولا يحتمل أن يكون استعمالها في هذه الموارد استعمالا في غير ما وضع له ، فإنّه بديهي البطلان .
واعلم أنّ هذا الأمر أساس للأمر الآتي ، فلا بدّ من ذكره ابتداء ، وتفريع البحث الآتي عليه ، ولكن المحقّق الخراساني قدّس سرّه لم يراع هذا الترتيب ، وذكره بعد البحث الآتي .
إذا عرفت هذا فنقول في مقام تصوير محلّ النزاع : إنّه إن قلنا : بثبوت الحقيقة الشرعيّة في البحث السابق ، وبوضع ألفاظ العبادات للصحيح هنا فكيف يتصوّر وضع لفظ الصلاة - مثلا - للمعنى الصحيح بنحو الوضع العام والموضوع له العام ؟ !
توضيح ذلك : أنّ الشارع حين وضع لفظ « الصلاة » لاحظ معنى كليّا ثمّ وضعه لهذا المعنى الكلّي ، ولكن يسأل أنّ المعنى الكلّي الصحيح الذي توجّه لحاظ الشارع إليه حين الوضع ما هو ؟ هل هو عبارة عن « الصلاة » الجامعة للأجزاء والشرائط والمركّبة من أربع ركعات ؟ وقلنا : إنّ الصحّة والفساد أمران إضافيان ، فهي في حالة صحيحة وفي حالة فاسدة ، وهكذا « الصلاة » المركّبة من ركعتين صحيحة للصبح وفاسدة للظهر - مثلا - أو كانت صحيحة للظهرين للمسافر وفاسدة للحاضر .
ويمكن أن يقال : إنّ الشارع حين الوضع لاحظ مفهوم الصحيح فوضع هذا اللفظ للأركان المخصوصة الصحيحة ، فأخذ مفهوم العام الصحيح بعنوان الجزء أو القيد في المعنى .
ولكنّه مردود ؛ بأنّه إن كان المراد من الصحيح هو الصحيح بالحمل الأوّلي الذاتي الذي ملاكه الاتحاد في المفهوم فلا دخل له في معنى « الصلاة » ؛ إذ لا ينتقل الذهن من سماع كلمة الصحيح إلى « الصلاة » وبالعكس ، مع أنّ لازم القيدية انسباقه إلى الذهن من سماع كلمة الصلاة ، مثل : انسباق كلمة « الناطق » إلى الذهن من سماع لفظ الإنسان .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 209
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٢٠٩