تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
كالضحك والتكلّم وأمثالهما ، ومعلوم أنّ مورد إطلاق كلمة القطع عبارة عن الشيء الذي كانت له وحدة اتصالية . ولا يتوهّم أنّ هذا الإطلاق يكون بلحاظ كون الصلاة من الأقل والأكثر الارتباطي ، كما إذا أمر الطبيب للمريض بأكل المعجون المركّب من الأجزاء العشرة - مثلا - ويشترط بأنّه إذا فقد بعض الأجزاء لم يكن للباقي شيء من الأثر أصلا ، وكذلك في الصلاة ؛ لأنّ المفروض في الصلاة تحقّق جميع الأجزاء ، ومعه تحقّق أمر آخر باسم القاطع كالضحك مثلا ، وهذا مؤيّد لاعتبار الشارع لها وحدة اعتبارية ، ويؤيّدها أيضا فرض بعض الروايات الصلاة بمنزلة الإحرام الصغيرة التي شروعها بتكبيرة الإحرام وختمها بالتسليم ، مثل إحرام الحج التي شروعها بالتلبية وختمها بالتقصير أو الحلق . فيكون إطلاق الفاسد والصحيح عليها بلحاظ ترتّب الأثر المترقّب عنها عليها وعدمه ، فإنّ الصلاة الفاقدة لبعض الأجزاء لا تكون معراجا للمؤمن وقربانا لكلّ تقي ، فلذا يطلق عليها كلمة الفاسد ، لا بلحاظ تركّبها من الأجزاء وفقدان بعضها . فالحاصل أنّ تفسير الصحّة بالتمام والفاسد بالناقص ليس بصحيح أصلا . الأمر الثاني : أنّ الظاهر أن يكون الوضع والموضوع له في ألفاظ العبادات عامين كأسماء الأجناس إن قلنا بثبوت الحقيقة الشرعيّة ، أو يكون سنخ استعمالها من هذا النسخ إن لم نقل بثبوتها . ويدلّ عليه أوّلا : أنّ ما يتبادر إلى الذهن من سماع هذه الألفاظ هو المعنى العام ، مثل تبادر المعنى العام من لفظ الإنسان مثلا . وثانيا : أنّ استعمالها في لسان الأدلّة بمعنى العام ، مثل : الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ، والصلاة معراج المؤمن ، وعمود الدين ، والصوم جنّة من النار ، وأمثال ذلك . لا شكّ في أنّ الموضوع له في هذه