إطلاق كلمة الفاسد على البطيخ إذا كان كذلك صحيح ، بخلاف إطلاق كلمة الناقص عليه ، ولا يصحّ القول بأنّه ناقص .
فالملاك في إطلاق كلمتي الناقص والتمام انّهما يطلق على المركّبات بلحاظ فاقديّتها لبعض الأجزاء وواجديّتها لجميعها ، كما في المولود الذي كان واجدا لجميع الأعضاء والجوارح فيقال : إنّه تام الخلقة ، وأمّا إذا كان فاقدا لبعضها فيقال له : إنّه ناقص الخلقة .
وأضاف سيّدنا الأستاذ الإمام - دام ظلّه - موردا آخر لإطلاقهما وهو : أنّهما يطلق على البسائط بلحاظ المراتب التشكيكيّة والدرجات الشديدة والضعيفة ، فيقال للوجود الشديد والمبدأ المبادئ : إنّه وجود تام ، وللضعيف مثل الممكن : إنّه ناقص ، ولا يصحّ القول : بأنّ الممكن له وجود فاسد ، أو للباري أنّه وجود صحيح .
وأمّا الملاك لإطلاق كلمتي الصحيح والفاسد فهو أنّ الشيء إذا ترتّب عليه الآثار المترقّبة عن نوعه يطلق عليه كلمة الصحيح ، كاللون والطعم الخاصّين في البطيخ - مثلا - وإذا لم يترتّب عليه ذلك يطلق عليه كلمة الفاسد ، فاطلاقهما عليه ليس لكونه مركّبا ذي أجزاء قد يكون واجدا لها وقد يكون فاقدا لبعضها ، وليس لكونه أمرا بسيطا ذات مراتب متفاوتة ، فتكون موارد استعمال الصحّة والفساد غير موارد استعمال التمام والناقص ، كما لا يخفى .
واستشكل بأنّ الصلاة مركّبة اعتبارية من الأجزاء والشرائط ، بل من المقولات المتباينة والمختلفة ، فلازم هذا البيان عدم صحّة إطلاق كلمتي الصحيح والفاسد عليها ، مع أنّه متداول بلحاظ واجديّتها للأجزاء والشرائط ، وفاقديّتها لبعضها .
وأمّا جوابه أنّ الصلاة مع كونها من المركّبات الاعتبارية كانت لها بنظر الشارع الوحدة الاعتباريّة أيضا ، ويؤيّدها تسمية الشارع عدة من الأمور باسم قواطعها
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 207
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٢٠٧