تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
وأمّا الأوّل : بأنّه إذا كان « زيد » قبل الإخبار والاستعمال موجودا في المدرسة ، وكانت المدرسة بعنوان ظرف مكاني له ، فلا نشكّ في تحقّق واقعيّة ثالثة سوى واقعيّة « زيد » والمدرسة ، وهي عبارة عن واقعيّة كونه في المدرسة . ويؤيّدها شكّ السامع أحيانا بعد إخبار مخبر بأنّ « زيدا » في المدرسة فإنّ واقعيّة « زيد » والمدرسة ليست قابلة للشك والإنكار ، واتّصاف هذا الخبر بالصدق والكذب حاكية عن واقعيّة ثالثة مشكوكة عند السامع . ويؤيّدها أيضا أنّه لو ألقى هذه الجملة بصورة اسميّة نقول : المدرسة ظرف « زيد » ومعلوم أنّ الظرف اسم له واقعيّة من حيث المعنى ، واستعمال الحرف لا يوجب انعدام الواقعيّة الموجودة ، فلا نشك في أنّه يحكى عن واقعيّة ثالثة في المثال . فتبيّن أنّه للمعاني الحرفيّة حقيقة وواقعيّة ، ولكن الواقعيّة قد تكون واقعيّة جوهريّة التي لا تحتاج في وجودها الذهني والخارجي إلى الموضوع ، وقد تكون واقعيّة عرضيّة التي تحتاج في وجودها الخارجي إلى الموضوع ، وقد تكون واقعيّة غير المستقلّة المحتاجة إلى الواقعيتين ، كواقعيّة كون « زيد » في المدرسة وواقعيّة العلم ، فإنّ احتياجه في وجوده إلى العالم والمعلوم لا يوجب سلب الواقعيّة عن العلم ، بل هذا التشبيه يقتضي التزامه قدّس سرّه بعكس مطلوبه ؛ لأنّ كلمة « بعت » قد تستعمل في مقام الإخبار ويحكى عن الأمر المحقّق في السابق ، والحرف أيضا قد يستعمل في مقام الإخبار ، مثل : سرت من البصرة إلى الكوفة ، ولا بدّ من الالتزام هاهنا بأنّ المعاني الحرفيّة يحكى عن واقعيّة محقّقة في السابق ، فالمعاني الحرفيّة معان اخطارية لها واقعيّة غير المستقلّة . وأمّا الثاني : بأنّ استعمال لفظ « الإيجاد » في باب العقود والإيقاعات لا يخلو عن المسامحة ؛ إذ العقد لا يكون علّة موجد للزوجية ، بل الشارع والعقلاء بعد إتمام العقد يعتبروا الزوجيّة للزوجين ، ولو سلّمنا هاهنا أنّ العقد يوجد واقعيّة اعتبارية