تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
الأحكام معنونات هذه الأمور لا مفاهيمها ، فانّها لا تتعدّى عن مرحلة الذهن إلى الخارج ، كيف وأنّها موجودة لا معدومة ولا ممتنعة . هذا تمام كلامه قدّس سرّه . أقول : هذا البيان صحيح لا إشكال فيه ، لكن لا في جميع الحروف كما سيأتي تفصيله إن شاء اللّه ، واستشكل عليه بعض الأعلام على ما في كتاب المحاضرات « 1 » بإشكالات : الأوّل : أنّ الصحيح أنّه لا وجود للنسبة في الخارج في قبال الجوهر أو العرض وإن أصرّ على وجودها جماعة من الفلاسفة ، وأمّا الدليل المذكور في كلامه قدّس سرّه فغير تامّ ؛ لأنّ صفتي اليقين والشكّ وإن كانتا صفتين متضادّين فلا يكاد يمكن أن تتعلّقا بشيء في آن واحد من جهة واحدة ، إلّا أنّ تحقّقهما في الذهن لا يكشف عن تعدّد متعلّقهما في الخارج ، فإنّ الطبيعي عين فرده ومتّحد معه خارجا ، ومع ذلك يمكن أن يكون أحدهما متعلّقا لصفة اليقين ، والآخر متعلّقا لصفة الشك ، كما إذا علم إجمالا بوجود إنسان في الدار ، ولكن شكّ في أنّه « زيد » أو « عمرو » فلا يكشف تضادهما عن تعدّد متعلّقيهما بحسب الوجود الخارجي ؛ لأنّهما موجودان بوجود واحد حقيقة ، وذلك الوجود الواحد من جهة انتسابه إلى الطبيعي متعلّق لليقين ، ومن جهة انتسابه إلى الفرد متعلّق للشك . وما نحن فيه من هذا القبيل ، فإنّ اليقين متعلّق بثبوت طبيعي العرض للجوهر ، والشكّ متعلّق بثبوت حصّة منه له ، فليس هنا وجودان أحدهما متعلّق لليقين والآخر للشكّ ، بل وجود واحد حقيقة ، مشكوك فيه من جهة ، ومتيقّن من جهة أخرى . هذا . ولكن التحقيق أنّ هذا الإشكال من غرائب كلامه ، فإنّ مراده قدّس سرّه من التغاير في القضيتين المشكوكة والمتيقنة ليس إلّا التغاير في الواقعيّة والحقيقة ، ولو كانت من
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 70 .