تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
بينهما ، ولكن لا نعلم كيفيّة إيجاد الارتباط بواسطة الحروف بين المعاني الاسمية ، هل الاستعمال يوجب انتقال « زيد » إلى المدرسة ولو كان في داره نائما ؟ هذا غير معقول ، مع أنّك تقول : لا يكون قبل الاستعمال بينهما ارتباط وإن كان « زيد » موجودا في المدرسة وليست واقعيّة أخرى سوى واقعيّة « زيد » والمدرسة . فلا بدّ من توجيه كلامه قدّس سرّه بأنّ الأسماء لها معان متحقّقة ، سواء استعمل مفردا أو في ضمن كلام تركيبي ، والحروف لا معنى لها إلّا في ضمن جملات تركيبيّة ، وهي توجب الارتباط بين الأسماء في مقام اللفظ فقط ، ولازم ذلك أنّ الحروف لا معنى لها أصلا ، فلا دليل لتشبيهها بباب العقود والإيقاعات ، مع أنّه أيضا قول مردود كما مرّ بيانه . القول الرابع : ما اختاره بعض مشايخنا المحققين على ما في كتاب المحاضرات « 1 » في مقام الجواب عن المحقّق الخراساني قدّس سرّه من أنّ المعاني الحرفيّة تتباين الاسمية ذاتا بدون الاشتراك في طبيعي معنى واحد ، فإنّ الفرق بين الاسم والحرف لو كان بمجرّد لحاظ الآلي والاستقلالي وكانا متّحدين في المعنى لكانا قابلين لأن يوجد في الخارج على نحوين ، كما يوجد في الذهن كذلك ، مع أنّ المعاني الحرفية كأنحاء النسب والروابط لا توجد في الخارج إلّا على نحو واحد ، وهو الوجود لا في نفسه . ثمّ قال توضيحا لذلك : إنّ الفلاسفة قد قسّموا الوجود على أقسام أربعة : القسم الأوّل : وجود الواجب تعالى شأنه ، فإنّ وجوده في نفسه ولنفسه وبنفسه ، يعني : أنّه موجود قائم بذاته وليس بمعلول لغيره . القسم الثاني : وجود الجوهر ، وهو وجود في نفسه ولنفسه ، ولكنه بغيره ، يعني : أنّه قائم بذاته ومعلول لغيره . القسم الثالث : وجود العرض ، وهو وجود في نفسه ولغيره ، يعني : أنّه غير قائم بذاته بل متقوّم بموضوع محقّق في الخارج ، فإنّ وجوده في نفسه عين وجوده لموضوعه ، ويسمّى ذلك الوجود
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 67 .