قبال المعاني حين الاستعمال ، في أنّ اللّحاظ في كليهما آليّ لا الاستقلالي . وإلى ما ذكرناه - أي إيجاديّة المعنى الحرفي - أشارت الرواية المنسوبة إلى أمير المؤمنين عليه السّلام « 1 » وهي : أنّ الحرف ما أوجد معنى في غيره . ثمّ قال قدّس سرّه : إنّ هذا التعريف أجود تعريفات الباب من حيث اشتماله على أركان المعاني الحرفيّة كلّها .
ويتلخّص ما أفاده قدّس سرّه في أمور :
الأوّل : أنّ المعنى الحرفي والاسمي متباينان بالذات والحقيقة .
الثاني : أنّ المفاهيم الاسميّة مفاهيم استقلاليّة بحدّ ذاتها وأنفسها ، والمفاهيم الحرفية متقوّمة بغيرها ذاتا .
الثالث : أنّ معاني الأسماء جميعا معان إخطاريّة ، ومعاني الحروف معان إيجادية .
الرابع : أنّ حال المعاني الحرفيّة حال الألفاظ في مرحلة الاستعمال .
الخامس : أنّ جميع ما يكون النظر إليه آليا يشبه المعاني الحرفيّة ، كالعناوين الكلّية المأخوذة معرّفات وآليات لموضوعات الأحكام أو متعلّقاتها .
ولكنّه مخدوش من جهات متعدّدة ويرد عليه إشكالات مهمّة ، ونحن نكتفي هاهنا بأحد منها وهو الأهم ، وينهدم أساس كلامه إن شاء اللّه .
فنقول : أمّا ما أفاده قدّس سرّه من « أنّ المعاني الحرفيّة معان إيجاديّة ، وليس لها واقع في أي وعاء إلّا عالم الاستعمال ، ثمّ تنظيره لها بصيغ العقود والإيقاعات . . . » ففي غاية الفساد .
توضيحه : أنّا نبحث ابتداء في مرحلة قبل الاستعمال ، وثانيا : في مرحلة بعد الاستعمال .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 40 : 162 .