تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
بالوجود الرابطي في الاصطلاح . القسم الرابع : وجود الرابع في مقابل وجود الرابطي ، وهو وجود لا في نفسه ؛ لأنّ حقيقة الربط والنسبة لا توجد في الخارج إلّا بتبع وجود المنتسبين من دون نفسيّة واستقلال لها أصلا ، فهي بذاتها متقوّمة بالطرفين لا في وجودها . وقد استدلّوا لوجود الرابط بأنّ كثيرا ما كنّا نتيقّن بوجود الجوهر والعرض ، ولكن نشكّ في ثبوت العرض . ومن الواضح جدّا أنّه لا يعقل أن يكون المتيقّن بعينه هو المشكوك فيه ، بداهة استحالة تعلّق صفة اليقين والشك بشيء في آن واحد ؛ لتضادهما غاية المضادّة ، وبذلك نستدلّ على أنّ للربط والنسبة وجودا في مقابل وجود الجوهر والعرض ، وهو المشكوك فيه . هذا أوّلا . وثانيا : أنّ وجود الرابط وجود لا في نفسه ؛ إذ النسبة والربط لو وجدت في الخارج بوجود نفسي يلزم ألّا يكون مفاد قضيّة حملية ثبوت شيء لشيء ، بل كل ثبوت أشياء ثلاثة ، فنحتاج حينئذ إلى الرابطة بينها ، فإذا كانت هي أيضا موجودا في نفسه نحتاج إلى رابطة أخرى ، وهكذا إلى ما لا يتناهى ويتسلسل ، فالحروف موضوعة للنسب والروابط الموجودات المتقوّمة بالغير بحقيقة ذاتها ، ولها سنخ وجود لا ماهية لها ، ولذا لا تدخل تحت شيء من المقولات ، بل كان وجودها أضعف جميع مراتب الوجود . ثمّ إنّ الحروف والأدوات لم توضع لمفهوم النسبة والربط ، فإنّه من المفاهيم الاسمية الاستقلالية في عالم مفهوميته ، وإنّما الموضوع لها هو واقع النسبة والربط ، أي ما هو بالحمل الشائع نسبة وربط التي نسبة ذلك المفهوم إليها نسبة العنوان والمعنون ، لا نسبة الطبيعي وفرده ؛ إذ الطبيعي متّحد مع الفرد ذهنا وخارجا ، دون العنوان فإنّه لا يتعدّى عن مرحلة الذهن إلى الخارج ، ومغاير للمعنون ذاتا ووجودا ، كما هو الحال في قولهم : شريك الباري ممتنع ، والمعدوم المطلق لا يخبر عنه ؛ إذ المحكوم به بهذه