مستقلّا حين الاستعمال ، فالتبيّن وإن كان مدخليته في الحكم طريقيّا إلّا أنّه في مقام الاستعمال لوحظ مستقلّا .
واستشكل أيضا بأنّ المعاني الحرفيّة أيضا تكون مقصودة بالإفادة في كثير من الموارد ، كما في جملة : « زيد قائم » إذ المقصود في هذه الجملة الإخبار عن النسبة الموجودة بين الموضوع والمحمول ، مع أنّها من المعاني الحرفية ، وكما إذا كانت ذات الموضوع والمحمول معلومين عند شخص ولكنّه جاهل بخصوصيّتهما فيسأل عنها ، مثلا : إذا كان مجيء زيد معلوما ، ولكن كانت كيفيّة مجيئه مجهولة عنده من حيث المعيّة والوحدة ، فيسأل عنها ، ثمّ يقال له : أنّه جاء مع عمرو ، فالمنظور والملحوظ بالاستقلال في الإفادة والاستفادة إنّما هو هذه الخصوصيّة التي هي من المعاني الحرفيّة ، بل الغالب في موارد الإفادة والاستفادة عند العرف النظر الاستقلالي بإفادة الخصوصيّات والكيفيّات المتعلّقة بالمفاهيم الاسمية ، كما هو واضح ، وهذا البيان لبعض الأعلام على ما في كتاب المحاضرات « 1 » .
وهذا أيضا مدفوع بأنّه خلط بين عنوان المقصود بالذات وعنوان الملحوظ بالاستقلال ، وبينهما بون بعيد ، والممتنع في المعاني الحرفية هو الثاني بخلاف الأوّل ؛ إذ لا يمكن لحاظ أحد من الخصوصيّات كالمعيّة أو النسبة القائمة بين الموضوع والمحمول استقلالا ، مع أنّها يمكن أن تكون مقصودة بالذات .
القول الثاني : ما عن نجم الأئمة « 2 » الشيخ الرضي قدّس سرّه : من أنّ الحروف لا معنى لها أصلا ، إنّما وضعت لتكون علامة على كيفيّة إرادة مدخولاتها ، كما يكون الرفع علامة لفاعليّة زيد - مثلا - في قولنا : قام زيد ، كذلك يكون « في » علامة لظرفيّة مدخوله ، مثل قولنا : زيد في الدار ، من دون أن يكون له معنى مخصوص بعنوان الموضوع له .
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 58 .
( 2 ) شرح الكافية 1 : 10 و 2 : 319 .