مبعوث إليها بالبعث والتحريك الاعتباري ، فهي تكليف مستقلّ ، بخلاف ما يترتّب على الصلاة من الآثار والخواصّ كالنهي عن الفحشاء والمنكر وقربان كلّ تقي ، مع أنّ تحقّق المصلحة فيها ممّا لا شبهة فيه ، ولكن لم يتعلّق بها الوجوب مستقلّا ولا يكون في الفقه بابا بهذه العناوين ولا تقع متعلّقا للأمر ، ولذا لا نقول : إنّ الصلاة وجبت للتوصّل إلى واجب آخر ، فما اختاره صاحب الكفاية قدّس سرّه ممّا نقطع بخلافه .
والثمرات المترتّبة على الواجب النفسي والواجب الغيري متعدّدة ، والعمدة منها ثمرتان :
الأولى : أنّ الوجوب في الواجب النفسي لا يكون تابعا لوجوب شيء آخر ، ولا يتوقّف وجوبه على وجوب شيء آخر ، بخلاف الوجوب في الواجب الغيري ، فإنّ وجوبه تابع لوجوب غيره .
والثانية : أنّ مخالفة الواجب النفسي توجب استحقاق العقوبة ، بخلاف مخالفة الواجب الغيري فإنّها لا توجب استحقاق العقوبة أصلا ، فإن أوجب ترك المقدّمة أو المقدّمات لترك ذي المقدّمة يكون استحقاق العقوبة لترك ذي المقدّمة فقط .
وإذا دار الأمر بين الواجب النفسي والواجب الغيري بعد إحراز أصل الوجوب هل تثبت النفسيّة بالأصول اللفظيّة - مثل أصالة الإطلاق أو حكم العقل - أم لا ؟ وفي الصورة الثانية ما تقتضيه الأصول العمليّة ما هو ؟
قال المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 1 » : وأمّا إذا شكّ في واجب أنّه نفسيّ أو غيري ، فالتحقيق أنّ الهيئة وإن كانت موضوعة لما يعمّهما - أي لجامع الطلب - إلّا أنّ
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 173 .