تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
إطلاقها يقتضي كونه نفسيّا ، فإنّه لو كان شرطا لغيره لوجب التنبيه عليه على المتكلّم الحكيم ؛ لكون شرطيّته قيدا زائدا على نفس الطلب . وجوابه : - كما مرّ سابقا - : أنّ لازم التقسيم أن تكون الأقسام غير المقسم ، والمقسم هاهنا عبارة عن مطلق الوجوب وطبيعته ، فكما أنّ الواجب الغيري قسم من هذا المقسم كذلك الواجب النفسي قسم منه ، ويتحقّق في كلّ من القسمين بعد تحقّق أصل الوجوب خصوصيّة زائدة ، ولا يعقل أن يكون أحد القسمين عين المقسم ، إلّا أنّه يكون قيد أحدهما قيدا وجوديّا ، والآخر قيدا عدميّا بناء على التعريف الذي اخترناه ، وهو أنّ وجوب الواجب النفسي لا يكون للتوصّل إلى واجب آخر ، ووجوب الواجب الغيري يكون للتوصّل إلى واجب آخر ، وكلاهما قيدان وجوديّان بناء على التعريف الذي اخترناه ، فلا يمكن التمسّك بأصالة الإطلاق لإثبات النفسيّة بعد اشتراكهما في التقييد ؛ إذ يثبت به المقسم لا الأقسام كما لا يخفى . ولمّا كان الشيخ الأنصاري قدّس سرّه في صدد الجواب عن التمسّك بالإطلاق في تقريراته يظهر أنّ بعض الأعاظم تمسّك به قبل صاحب الكفاية قدّس سرّه لإثبات النفسيّة ، ومحصّل كلام الشيخ « 1 » أنّه : لا وجه للاستناد إلى إطلاق الهيئة لدفع الشكّ المذكور ؛ إذ الهيئة ملحقة بباب الحروف من حيث الوضع وكيفيّته ، والوضع فيها عامّ والموضوع له خاصّ ، فمفاد الهيئة عبارة عن الأفراد والمصاديق التي لا يعقل فيها التقييد . نعم ، لو كان مفاد الأمر هو المفهوم - أي كان الموضوع له عامّا - صحّ القول بالإطلاق ، لكنّه بعيد عن الواقع بمراحل ؛ إذ لا شكّ في اتّصاف الفعل بالمطلوبيّة
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار : 67 .
دراسات في الأصول — صفحة 94 | الشيخ فاضل اللنكراني