تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
الهيئة جزئي بلحاظ كونه من ملحقات المعاني الحرفيّة ، وكلّ معنى حرفي لا يكون قابلا للتقييد ، فمفاد الهيئة لا يكون قابلا للتقييد . فنقول : إنّ الجزئي أيضا يكون قابلا للتقييد بلحاظ حالاته وأوصافه ، مثل : تقييد زيد بقيد المجيء ، بل يرجع نوع التقييدات في الجملات إلى المعاني الحرفيّة والجزئيّة ، مثل : قولنا : « ضربت عمروا يوم الجمعة في المدرسة » ، ومعلوم أنّ قيد يوم الجمعة يرجع إلى الضرب الصادر من زيد - مثلا - والواقع على عمرو ، ولا شكّ في أنّ الضرب الكذائي يكون معنى حرفيّا . وللمحقّق النائيني قدّس سرّه « 1 » بيان آخر للتمسّك بالإطلاق في دوران الأمر بين النفسيّة والغيريّة . وتوضيح بيانه يتوقّف على مقدّمة ، وهي : أنّ الواجب الغيري لمّا كان وجوبه مترشّحا عن الوجوب النفسي يصحّ التعبير بأنّ الوجوب الغيري معلول للوجوب النفسي ، فوجوب الصلاة علّة لوجوب الوضوء ، وحينئذ يصحّ التعبير بأنّ وجوب الصلاة شرط لوجوب الوضوء ، ووجوبه مشروط بوجوبها ، فكما أنّ وجود ذي المقدّمة مشروط بوجود المقدّمة ، وكذلك وجوب المقدّمة مشروط بوجوب ذي المقدّمة ، فيتوقّف وجود الصلاة على وجود الوضوء ، ويتوقّف وجوب الوضوء على وجوب الصلاة ، فالوضوء بالنسبة إلى الصلاة يكون من قيود المادّة ، ووجوب الصلاة بالنسبة إلى الوضوء يكون من قيود الهيئة ، ومن البديهي أنّ الدوران بين النفسيّة والغيريّة يكون فيما لو صدر عن المولى أمران واحرز وجوب واجبين ، وكان الشكّ في وجوب الثاني من حيث إنّه واجب نفسي كالواجب الأوّل أو غيريّ .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 1 : 220 - 222 ، أجود التقريرات : 169 .
دراسات في الأصول — صفحة 96 | الشيخ فاضل اللنكراني