تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
العنوان الحسن - الذي تكون الصلاة معنونة به - لنفسه أو لترتّب الآثار والخواصّ عليه ؟ فإن كان حسنه ذاتيّا - كعنوان معرفة اللّه - يصحّ القول به ، ولكن لا يتحقّق مثل هذا العنوان في الواجبات ، بل يكون حسنه لترتّب الآثار عليه ، وإذا كان الأمر كذلك فلم لا نقول من الابتداء أنّ إيجاب الصلاة يكون لترتّب الخواصّ عليه ، فلا يصحّ الأكل من القفا ؟ ! والقول بأنّ إيجابها يكون لتحقّق عنوان حسن فيها ، وحسنه يكون لترتّب الآثار عليه . والتحقيق في تعريف الواجب النفسي والغيري مبتن على التحقيق في حقيقة الوجوب ، فإنّ المقسم في التقسيمات هو الوجوب في الواقع لا الواجب ؛ إذ الوجوب قد يكون مطلقا وقد يكون مشروطا ، وهكذا في سائر التقسيمات ، فالمقسم في هذا التقسيم - أي النفسي والغيري - أيضا هو الوجوب . واختلفوا في حقيقة الوجوب في أنّه عبارة عن الإرادة المتحقّقة في نفس المولى ، أو عبارة عنها بشرط إظهارها بواسطة هيئة « افعل » ونحوها ، أو عبارة عن البعث والتحريك الاعتباري يعني مفاد هيئة « افعل » كما اخترناه سابقا . ونقول : لا بدّ لنا من اختيار التعريف الأوّل الذي ذكره صاحب الكفاية قدّس سرّه هاهنا بعد التوجّه إلى حقيقة الوجوب ، وأنّ هيئة « افعل » إن تعلّقت بشيء لنفسه لا للتوصّل إلى واجب آخر فهو واجب نفسي ، وإن تعلّقت به للتوصّل إلى واجب آخر لا لنفسه - كالوضوء ونحوه - فهو واجب غيريّ . وأشكل عليه المحقّق الخراساني قدّس سرّه بأنّ الآثار المترتّبة على الصلاة أيضا واجبة التحقّق ، فنسبة الصلاة إلى الآثار تكون مثل نسبة الوضوء إلى الصلاة ، فكما أنّ وجوب الوضوء غيريّ ، كذلك وجوب الصلاة أيضا غيريّ . وجوابه : أنّ وجوب الوضوء يكون للتوصّل إلى الصلاة الواجبة ، بمعنى أنّها