تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
الغيري . وقد يكون الداعي محبوبيّة الشيء بنفسه كمعرفة اللّه تعالى ، ويؤيّده تفسير كلمة « يعبدون » « 1 » ب « يعرفون » في لسان الروايات . وقد يكون الداعي ترتّب الآثار والخواصّ على الواجب كترتّب النهي عن الفحشاء والمنكر على الصلاة ، ويسمّى هذان القسمان بالواجب النفسي . ومن هنا أشكل بأنّه يلزم على هذا التعريف اندراج جميع الواجبات سوى المعرفة باللّه في الواجب الغيري لصدق تعريفه عليها ؛ لأنّ الفوائد المترتّبة على الواجبات النفسيّة - كالصلاة والصوم والحجّ ونحوها - لو لم تكن مطلوبة وواجبة التحصيل لما دعت إلى إيجابها ، فمطلوبيّة تلك الواجبات إنّما هي لأجل التوصّل إلى فوائدها ، فما الفرق بين وجوب الوضوء ووجوب الصلاة ، ولم سمّي الأوّل بالواجب الغيري بخلاف الثاني ؟ ! ثمّ دفع الإشكال بقوله : فإن قلت : نعم ، وإن كان ما يترتّب على الصلاة - مثلا - محبوبا لزوما ، إلّا أنّه حيث كان من الخواصّ المترتّبة عليها ، ولذا لا يكون داخلا تحت قدرة المكلّف حتّى يتعلّق الأمر به بنفسه ، بخلاف الصلاة التي يتوقّف تحقّقها على تحقّق الوضوء ، فإنّ فعل الصلاة كفعل الوضوء يكون مقدورا للإنسان ، فلا يكون الوضوء قابلا للمقايسة مع الصلاة . وأجاب عنه بقوله : قلت : بل هي - أي الفوائد المترتّبة على الصلاة - داخلة تحت القدرة ؛ لدخول أسبابها تحتها ، والقدرة على السبب قدرة على المسبّب ، وهو واضح ، وإلّا لما صحّ وقوع مثل التطهير والتمليك والتزويج والطلاق والعتاق إلى غير ذلك من المسبّبات موردا لحكم من الأحكام التكليفيّة .
هامش
( 1 ) في قوله تعالى :وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ .