ثمّ قال : فالأولى أن يقال : إنّ الأثر المترتّب على الواجب وإن كان لازما إلّا أنّ ذا الأثر لمّا كان معنونا بعنوان حسن يستقلّ العقل بمدح فاعله ، بل وبذمّ تاركه صار متعلّقا للإيجاب بما هو كذلك ، ولا ينافيه كونه مقدّمة لأمر مطلوب واقعا ، بخلاف الواجب الغيري لتمحّض وجوبه في أنّه لكونه مقدّمة لواجب نفسي ، وهذا أيضا لا ينافي أن يكون معنونا بعنوان حسن في نفسه ، إلّا أنّه لا دخل له في إيجابه الغيري ، ولعلّه مراد من فسّرهما بما أمر به لنفسه وما أمر به لأجل غيره . هذا تمام كلامه قدّس سرّه في هذا المقام مع التوضيح .
ويرد عليه إشكالات متعدّدة :
الأوّل : أنّه لو فرضنا أنّه يتحقّق في الواجبات النفسيّة عنوان حسن أوجب تعلّق الأمر بها ، بخلاف الواجبات الغيريّة ، إلّا أنّه لا يمكن القول به في الواجبات النفسيّة التوصّليّة ، مثل : أداء الدين ودفن الميّت ونحو ذلك ؛ إذ لا يصحّ الالتزام بتحقّق عنوان حسن لا يدركه العقل في هذه الموارد قطعا ، سوى إيصال حقّ الدائن إليه في الأوّل ، والدفاع عن عروض الأمراض التي تحصل بتعفّن بدن الميّت . نعم ، يجري هذا الكلام في الواجبات النفسيّة التعبّديّة على الظاهر .
الثاني : أنّ علّيّة العنوان الحسن المذكور لوجوب الأحكام مخالف للآيات والروايات التي تكفّلت لعلل الأحكام ، كقوله تعالى :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
« 1 » وسائر الأدلّة التي ذكرها الصدوق قدّس سرّه في كتاب علل الشرائع من الروايات المشتملة لهذا المعنى .
الثالث : أنّ مع قطع النظر عن الإشكالين المذكورين هل يكون حسن
هامش
( 1 ) البقرة : 183 .