تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
بسبب الطلب المستفاد من الأمر ، مثلا نقول بعد تعلّق الأمر بالصوم : إنّ الصوم مطلوب ، ولا يعقل اتّصافه به بواسطة مفهوم الطلب ، فإنّ الفعل يصير مرادا أو مطلوبا بواسطة واقع الإرادة وحقيقتها لا بواسطة مفهومها ، فالصوم مطلوب بالطلب الحقيقي ، وهذا دليل على وضع هيئة « افعل » لمصاديق الطلب لا لمفهومه وماهيّته المطلقة ، فلا مجال للتمسّك بأصالة الإطلاق . وأجاب عنه المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 1 » : أوّلا : بأنّ مفاد الهيئة - كما مرّت الإشارة إليه - ليس الأفراد ، بل هو مفهوم الطلب ، ومرّ أنّ الوضع والموضوع له والمستعمل فيه في باب الحروف وما يشبه بها عامّ كالأسماء ، بل لا فرق بينهما إلّا في موارد الاستعمال بواسطة شرط الوضع . وثانيا : بأنّ هيئة « افعل » وضعت لإنشاء الطلب ، ولا شكّ في أنّه لا يتعلّق بفرد الطلب الخارجي ؛ لأنّه قائم بالنفس إنّما يوجد بأسبابه الخاصّة ، بل هو يتعلّق بمفهوم الطلب وطبيعته وماهيّته ، فتكون المفاهيم قابلة للإنشاء لا المصاديق ، ولا جميع المفاهيم بل بعضها ، فهيئة « افعل » وضعت لأن ينشئ بها مفهوم الطلب ، فيكون لمفاد الهيئة إطلاق وقابل للتمسّك فيما نحن فيه . والتحقيق : أنّ كلامهما لا يخلو عن مناقشة كما مرّ مفصّلا في المباحث السابقة ، ولا بدّ من الإشارة إليها ، فنقول بعنوان المناقشة في كلام صاحب الكفاية قدّس سرّه : إنّ مفاد هيئة « افعل » عبارة عن البعث والتحريك الاعتباري ، وهو قائم مقام البعث والتحريك التكويني ، ويجب على المكلّف إطاعته إذا صدر عن المولى عند العقلاء ، ولا دخل له أصلا بمصداق الطلب ولا بمفهوم الطلب . والمناقشة في كلام الشيخ قدّس سرّه أنّه لا نسلّم كبرى كلامه ، فإنّه قال : بأنّ مفاد
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 173 - 174 .