واحد وهو المجيء - بعد كونه في مقام البيان وتماميّة سائر مقدّمات الحكمة - يكون معناه : أنّ عند تحقّق المجيء يتحقّق وجوب الإكرام ، سواء كان هناك شرط آخر موجودا أم لا ، ويستفاد من ذلك أنّ الجزاء ينتفي عند انتفاء شخص هذا القيد ، ومعناه العلّية المنحصرة ، ويعبّر عن هذا بالتمسّك بإطلاق الجزاء لاستفادة المفهوم .
ولكنّ التحقيق أنّ هذا الطريق أيضا ليس بصحيح ، فإنّا نقول :
أوّلا : أنّ بطلان هذين المبنيين لا إشكال فيه
؛ لأنّ قابليّة جعل السببيّة والشرطيّة والملكيّة وأمثال ذلك لدى الشارع ممّا لا يكون قابلا للإنكار ، مع كونها خارجة عن دائرة الأحكام التكليفيّة ، فلا مانع من الالتزام بجعل السببيّة بين الشرط والجزاء من الشارع في القضيّة الشرطيّة ، وهكذا لا مانع من كون مجرى الإطلاق غير المجعول الشرعي ، كما في مثل : اعتق الرقبة ؛ إذ يتحقّق فيه الحكم باسم الوجوب ، ومتعلّق الحكم وهو فعل المكلّف باسم العتق ، ومضاف إليه المتعلّق وما يعبّر عنه بالموضوع باسم الرقبة ، ومحطّ الإطلاق فيه عبارة عن الرقبة بعد ارتباطها بواسطة المتعلّق إلى الحكم الشرعي ، وهكذا في القضيّة الشرطيّة يكون مجوّز جريان الإطلاق في المجيء ارتباطه بالحكم بعنوان القيديّة ، مع أنّه أمر تكويني خارجي .
وثانيا : أنّه لو فرضنا تماميّة هذين المبنيين فلا يصحّ ما يستفاد منهما
؛ لأنّ معنى الإطلاق في مثل : « اعتق رقبة » بعد تماميّة مقدّمات الحكمة أنّ تمام الموضوع لهذا الحكم طبيعة الرقبة ، فهي كما تصدق على الرقبة المؤمنة تصدق على الرقبة الكافرة ، لا أنّها مرآة للأفراد ، فإنّها وضعت للطبيعة والماهيّة ، ولا يعقل لحاظ الخصوصيّات في مرآة الماهيّة كما يكون في العموم كذلك ، فإنّ