الحكم السنخي غير مجد أيضا في استفادة الانتفاء عند الانتقاء ، إلّا بضمّ قضيّة إطلاق ترتّب الحكم والجزاء عليه في الترتّب عليه بالخصوص بنحو الاستقلال ، وإلّا فبدونه يحتمل أن يكون هناك علّة أخرى تقوم مقامه عند انتفائه ، ومع هذا الاحتمال لا يمكن الأخذ بالمفهوم في القضيّة .
فبعد بطلان أدلّة القائلين بالمفهوم لا نحتاج إلى تعرّض أدلّة المنكرين كما ذكرها صاحب الكفاية قدّس سرّه فإنّ عدم الدليل لتحقّق المفهوم دليل لعدم تحقّقه .
ثمّ ذكر صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » عدّة أمور بعنوان تنبيهات لهذا البحث ، وقال :
« بقي هنا أمور : الأوّل : أنّ المفهوم هو انتفاء سنخ الحكم المعلّق على الشرط ، لا انتفاء شخصه ؛ ضرورة انتفائه عقلا بانتفاء موضوعه ولو ببعض قيوده ، ولا يتمشّى الكلام في أنّ للقضيّة الشرطيّة مفهوما أوليس لها مفهوم إلّا في مقام كان هناك ثبوت سنخ الحكم في الجزاء وانتفاؤه عند انتفاء الشرط ممكنا ، وإنّما وقع النزاع في أنّ لها دلالة على الانتفاء عند الانتفاء أو لا يكون لها دلالة » .
ثمّ قال : ومن هنا انقدح أنّه ليس من المفهوم دلالة القضيّة على الانتفاء عند الانتفاء في الوصايا والأوقاف والنذور والأيمان كما توهّم ، بل عن الشهيد قدّس سرّه في تمهيد القواعد : أنّه لا إشكال في دلالتها على المفهوم ، وذلك لأنّ انتفاءها عن غير ما هو المتعلّق لها من الأشخاص التي يكون بألقابها أو بوصف شيء وبشرطه مأخوذة في العقد ، أو مثل العهد ليس بدلالة الشرط أو الوصف أو اللقب عليه ، بل لأجل أنّه إذا صار شيء وقفا على أحد أو أوصى به أو نذر له إلى غير ذلك لا يقبل أن يصير وقفا على غيره أو وصيّة أو نذرا له ، وانتفاء شخص الوقف أو النذر أو الوصيّة عن غير مورد المتعلّق قد عرفت أنّه عقلي
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 309 .