تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
في كلّ منهما متعلّقا بالواجب بنحو آخر ، فلا بدّ في التخييري منهما من العدل دون التعييني ، وهذا بخلاف الشرط فإنّه - واحدا كان أو متعدّدا - نحوه واحد ، ودخله في المشروط بنحو واحد ، لا تتفاوت الحال فيه ثبوتا كي تتفاوت عند الإطلاق إثباتا . وبعبارة أخرى : أنّ مجيء زيد يكون مؤثّرا وعلّة تامّة لوجوب الإكرام ، قد يعبّر عنه بالعلّة الغير المنحصرة بلحاظ عدم تأثير شيء آخر في تحقّق الجزاء ، وقد يعبّر عنه بالعلّة الغير المنحصرة بلحاظ تأثير شيء آخر أيضا فيه ، وقد مرّ أنّه لا فرق بين العلّة المنحصرة وغير المنحصرة من حيث القوّة والضعف ، ولا يكون الارتباط في العلّة المنحصرة أقوى من الارتباط في العلّة الغير المنحصرة .

الاحتمال السادس : أن يتمسّك للدلالة على المفهوم بإطلاق الجزاء في القضيّة الشرطيّة ، والاستدلال بهذا الإطلاق متفرّع على أمرين :

الأوّل : أنّ المجعولات الشرعيّة عبارة عن الأحكام الخمسة التكليفيّة وما شابهها من الأحكام الوضعيّة

، مثل : الطهارة والنجاسة وأمثال ذلك ، وأمّا بقية الأحكام الوضعيّة - مثل : السببيّة والشرطيّة وأمثال ذلك - فلا يمكن أن تكون مورد جعل شرعي ، فلا يتوهّم جعل الشرطيّة والسببيّة من الشارع للمجيء في القضيّة الشرطيّة .

الأمر الثاني : أنّ مورد التمسّك بالإطلاق ومجراه هو المجعول الشرعي

وما كان خارجا عن دائرة الجعل الشرعي لا معنى لجريان الإطلاق من طريق مقدّمات الحكمة فيه ، فالمجعول الشرعي في القضيّة الشرطيّة عبارة عن الجزاء ، يعني وجوب إكرام زيد ، فيجري الإطلاق فيه ؛ بأنّ تعليق المولى الحكم بقيد