الاحتمال الرابع : أن يتمسّك للدلالة على المفهوم بإطلاق الشرط
بأنّا نعلم خارجا أنّ الشيء لو كانت علله متعدّدة مستقلّة تامّة يكون المؤثّر في وجود المعلول حينئذ هو الجامع بينها مع فرض المقارنة بينها ، وأمّا مع سبق إحداها فيستند الأثر إليها ويلغو العلّة الأخرى ، وإن كانت العلّة منحصرة يصحّ القول بأنّه كلّما وجدت العلّة المنحصرة وجد المعلول ، وإلّا فلا ، ففي مثل : « إن جاءك زيد فأكرمه » إن لم يكن شرط الإكرام منحصرا في المجيء كان على المولى بيانه بعد فرض كونه في مقام البيان وتماميّة سائر مقدّمات الحكمة ، فإطلاق الشرط - أعني المجيء - من حيث الحالات يقتضي أن يكون في حال انفراده وانحصاره مؤثّرا ، سواء كان قبله أو بعده أو معه شيء آخر أم لا ، ونعبّر عنه بالعلّة المنحصرة .
وأجاب عنه صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » بمنع الصغرى ، وقال : إنّه لا تكاد تنكر الدلالة على المفهوم مع إطلاق الشرط كذلك ، إلّا أنّه من المعلوم ندرة تحقّقه لو لم نقل بعدم اتّفاقه .
ولكنّ الحقّ في الجواب منع الكبرى ؛ فإنّ هذا الطريق يرجع في الحقيقة إلى طريق المتقدّمين .
والجواب عنه : أنّ بهذا الإطلاق يصحّ إثبات العلّية المنحصرة ، إلّا أنّه لا يمكن به إثبات المفهوم الذي يكون محلّ الاختلاف ، فإنّ غاية ما يستفاد من إطلاق الشرط أنّ المجيء علّة منحصرة لتحقّق شخص الحكم المجعول من قبل المولى ، ومعلوم أنّ بانتفاء الشرط ينتفي شخص هذا الحكم ، ولكنّه ليس بمفهوم ؛ إذ المفهوم انتفاء سنخ هذا الحكم ، كما سيأتي توضيحه
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 305 .