لفظها وضع للدلالة الإجماليّة على الأفراد ، مثل : « أكرم كلّ عالم » ، يعني سواء كان أبيضا أم أسودا ، وسواء كان مصريّا أم عراقيّا ، فمعناه الشمول والسريان ، بخلاف الإطلاق فإنّ لفظه لا يحكي إلّا عن الموضوع له نظير لفظ الإنسان ، وإن كان الموضوع له - أي الماهيّة - متّحدا مع الأفراد خارجا ، لا أنّ معناه أيضا الشمول والسريان ، إلّا أنّه يستفاد من طريق مقدّمات الحكمة ، كما سيأتي تفصيله .
إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ معنى إطلاق الحكم في مثل : « إن جاءك زيد فأكرمه » أنّ تمام ما هو مجعول الشارع عبارة عن وجوب الإكرام ، وعلى هذا من أين يستفاد أنّ العلّة المنحصرة لوجوب الإكرام عبارة عن المجيء ؟ نعم ، لو كان الإطلاق بمعنى العموم يستفاد منه أنّ عند تحقّق المجيء يجب الإكرام ، سواء تحقّق قبله أو بعده أو معه شيئا آخر أم لا ، وعند انتفائه ينتفي وجوب الإكرام ، فتثبت العلّية المنحصرة ، فيدور مبنى المتأخّرين في باب المفاهيم مدار العلّة المنحصرة وجودا وعدما .
ولكن يستفاد من كلام المحقّق العراقي قدّس سرّه « 1 » خلاف ذلك ، فإنّه قال : إنّ مركز التشاجر والنزاع في أنّ الحكم المنشأ في القضيّة ، هل هو كلّي الوجوب وسنخه كي يلزم من انتفاء القيد انتفاء كلّي الوجوب ، أو شخص الحكم كي لا ينافي ثبوت شخص حكم آخر عند انتفاء القيد ؟ فكان القائل بثبوت المفهوم للقضيّة يدّعي أنّ الحكم المعلّق في القضيّة اللفظيّة هو سنخ الحكم ، والقائل بعدم المفهوم يدّعي خلافه . ولكنّه قدّس سرّه أيضا يرجع في آخر كلامه إلى مبنى المتأخّرين ويقول : إنّ مجرّد ظهور عقد الوضع في دخل العنوان بخصوصيّته في ترتّب
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 1 : 478 - 480 .