تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
مطلقا . ولو قيل بعدم المفهوم في مورد صالح له فالمفهوم عبارة عن انتفاء سنخ الحكم عند انتفاء الشرط . ولكن استشكل عليه بأنّ المنشأ في القضيّة والمجعول من المولى هو شخص الحكم والوجوب الجزئي ، والقائل بالمفهوم يدّعي أنّ الشرط علّة منحصرة لهذا الحكم المجعول ، فكيف يكون المفهوم بمعنى انتفاء كلّي الوجوب عند انتفاء الشرط ؟ ! هذا نوع من التهافت ؛ إذ المجعول في القضيّة المنطوقيّة هو الحكم الشخصي ، فلو كان لها مفهوم كان مفهومها انتفاء ذلك الحكم الشخصي دون غيره . وأجاب عنه صاحب الكفاية قدّس سرّه بأنّ المعلّق على الشرط في قوله : « إن جاءك زيد فأكرمه » هو الوجوب الكلّي الذي وضعت له هيئة « افعل » ، وقد عرفت أنّه لا فرق بين الأسماء والحروف من حيث الوضع والموضوع له والمستعمل فيه في العموميّة ، والفرق بينهما في اللحاظ الآلي والاستقلالي ، ومعلوم أنّهما من خصوصيّات الاستعمال ، فما يدلّ عليه هيئة « افعل » في المثال هو كلّي الوجوب كما يدلّ عليه كلمة « يجب » في قضيّة : « إن جاءك زيد يجب إكرامه » ، فالحكم المجعول في القضيّة هو كلّي الوجوب لا الوجوب الجزئي . ولكن هذا الجواب مبنائيّ ، والمشهور قائل بأنّ الموضوع له والمستعمل فيه في باب الحروف وملحقاتها خاصّان ، ولا يصحّ هذا الجواب على هذا المبنى . وأجاب عنه الشيخ الأعظم الأنصاري قدّس سرّه « 1 » بأنّ القضيّة إن كانت بصورة الجملة الاسميّة ، مثل : « إن جاءك زيد يجب إكرامه » ، فلا يرد عليه إشكال لكون الوجوب فيه كلّيا ، حيث إنّ المادّة قد استعملت في معناها الكلّي .
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار : 173 .