بالقوة والعقل بالملكة ولو كان حين كون المراد منهما النفس الناطقة بحسب الحالتين
المقدمة الثانية : في كون المنسوب في التركيب التوصيفى هو أدلّه العقل
المقدّمة الثّانية اعلم انّ المنسوب في هذا التركيب التوصيفى هو أدلة العقل لا الاحكام والمداليل لها فالدليل العقلي هو ما يمكن التوصّل به بصحيح النظر إلى مطلوب خبري عقلي مثلا ان الظلم مما يلزم الاجتناب عنه أو هو حرام مطلوب خبري عقلي فالدليل الموصل اليه الظلم قبيح وكل قبيح حرام وهكذا فمن عرف الدليل العقلي بكل حكم عقلىّ يمكن التوصّل بصحيح النظر فيه إلى حكم شرعي مؤاخذ من وجه اطلاقه الدليل على الحكم العقلي ومن وجه عدم اخذه التوسيط في الانتقال مع أن هذا ليس من كلام المقام بل هذا أريد اثبات الملازمة بين الحكم العقلي والحكم الشرعي وحجية دليل العقل
المقدمة الثالثة : في الأعراض الذاتية التي تلحق الدليل العقلي
المقدّمة الثالثة لا ريب انّ دليل العقل من جملة الموضوع فالموضوع اما مجموع الأربعة من حيث المجموع تنزيلا إياه منزلة شيء لتشاركها في شيء واحد من الايصال إلى الاحكام الشرعيّة أو كل واحد واحدة على كل حال لا بد ان يكون مسائل هذا المقصد ومباحث هذا المقام عبارة عن القضايا المحمول فيها الاعراض الذاتية التي تلحق لدليل العقل عليه والمراد من الاعراض الذاتية لازمة أو مفارقة هو الذي يلحق للشيء لذاته أو بواسطة جزئه الأعم أو المساوى أو بواسطة امر خارج مساوقا بل ذلك الاعراض الغريبة وهي التي يلحق الشيء بواسطة امر خارج أعم أو اخصّ وقد يزاد ويقال أو بواسطة امر مباين كالحرارة للجسم المسخن بالنار وقد تحقق ويقال العرض الذاتي ما يلحق الشيء لما هو هو أو بواسطة امر يساويه وما عدا ذلك من الاعراض الغريبة حتى ما يلحق الشيء لجزئه الاعمّ فالبحث عنه ليس بحثا عن أحوال الموضوع لان الاعراض التي تعم الموضوع وغيره خارجة عن أن يفيده اثرا من الآثار المطلوبة إذ تلك الآثار انما توجد في الموضوع وهي موجودة خارجة عنه وكيف كان فالموضوع في القضية قد يكون نفس الموضوع وقد يكون جزئه وقد يكون جزئيا من جزئياته وقد يكون عرضا ذاتيا من اعراض هذه الأمور فقد علم من ذلك المعيار المستوفى في المسائل والمباحث بالنسبة إلى كل علم وفن والمسائل الخارجة عنه المذكورة فيه تمهيد القاعدة أو استطرادا لشيء فعلى هذا فمسائل الدليل العقلي الراجع إلى قاعدة التحسين والقبيح مما في غاية القلة خصوصا إذا لم يعد مثل هل دليل العقل حجة أم لا من المسائل نعم إذا اخذ العنوان أعم من ذلك فيدخل الاستصحاب وأصل الإباحة وأصل البراءة تحت الدليل يتسع الدائرة وتكثر المسائل فكما ان مثل ان الاستصحاب يقدم على أصل البراءة مثلا أو انه لا يقاوم الدليل المنجز أو ان شرط جواز العمل به في الاحكام الفحص دون الموضوعات وان مزيله مقدم على مزاله وانه يجرى في مهيات العبادات من مسائل دليل العقل فكذا انه هل هو حجة أم لا وان الحجة منه جميع اقسامه أو بعضه وهكذا الكلام في غيره من الأصول العقلية اللهمّ الا ان يخرج ما فيه قضية الحجية وعدمها عن المسائل فتكون من المستطردات إلّا انه بعيد
المقدمة الرابعة : في كون حكم العقل واقعيا
المقدمة الرّابعة اعلم أن الدليل العقلي الراجع إلى قاعدة التحسين والتقبيح حكمه حكم واقعي وبعبارة أخرى انه على سبيل القطع وهو بالنسبة إلى أصول الأديان فوق ان يحصى فمعظم الاعتقادات راجع اليه بل مرجع كلها اليه لكن هو بالنسبة إلى الفروع في غاية القلة ومع ذلك فما دل عليه غير منفك عن الدليل الشرعي فلا وجه لإطالتهم الكلام في الأصول الا لتحقيق المسألة العلمية نعم له ثمرة عظيمة وهو اثبات حجية المظنة وما لا يرجع إليها في أعلى مدرج الاقصاء بالنسبة إلى غير هذا الفن مع كونه على نهج ما مر من إفادة اليقين واما بالنسبة اليه فكل لكن لا على سبيل الواقعية والقطعية بل على الظنية والظاهريّة وهذا كالأصول الأولية من أصل الإباحة والاستصحاب وأصل البراءة وغير ذلك هذا والحق انها أيضا مما يرجع إلى قاعدة التحسين ولا يتوهّم ان هذه أيضا قطعي بالنسبة إلى مقام العمل لان هذا خارج عن مساق الكلام والا فيكون كل ظني قطعيا باعتبار فهذا على الاغضاء عن الأخبار الواردة في حجيتها حتى لا يكون من الأدلة الشرعية والقواعد النقلية ثم كل ذلك من هذه الأصول ما يستقل لحكمه العقل لكن على الوجه المذكور فاجراء الاستصحاب في المسبوق بالحكم الشرعي لا ينافي ذلك ولا يصيره مما لا يستقل لحكمه العقل فعد البعض الاستصحاب من الثاني مما لا مخر له وبالجملة فالمذكور في هذا المقصد المسائل العقلية المستقلة اى ما يستقل لحكمه العقل بدون وتوسيط الخطاب من الشرع واما ما يحكم به العقل بالتوسيط فقد جرى ديدن العلماء لعدم ذكره في هذا المقصد وذلك كوجوب المقدّمة وان الامر بالشيء يقتضى النهى عن ضده وغير ذلك وقد عبر جمع عن ذلك بالمفاهيم والاستلزامات وهذا على اطلاقه ليس بجيّد لان المفاهيم المعتبرة عرفا بالوضع والخطاب فيه بالأصل وان كان من باب الالتزام والحكم المستفاد منه ليس من التبعيّات العقلية ولقد اغرب البعض حيث مثل للدليل العقلي الغير الراجع إلى قاعدة التحسين بحكمه باستلزام تعليق شيء على شيء انتفائه عند انتفائه وحكمه بان الامر بالشيء لا يجامع النهى عنه مع وحدة الجهة لكونه تكليفا محالا كما تخيله بعضهم وحكمه بامتناع التكليف بالمحال الذاتي على ما زعمه الحاجبى لكونه تكليفا محالا وحكمه بمطلوبيّة المقدمة عند مطلوبية ذيها هذا وأنت خبير بما في الأمثلة من عدم كونها من صقع واحد مع أن ما أوردنا على غيره يرد عليه واغرب من ذلك ما في ذيل كلامه واما القسم الثاني اى ما لا يرجع إلى قاعدة التخيير فالظاهر اطباق السّلف على حجيته نعم ربما يظهر من بعض المتاخّرين انكاره أيضا حيث أطلقوا القول بعدم حجية الدليل العقلي هذا وأنت خبير بان الغرابة في ذلك الكلام في غاية الانجلاء إذ الاختلاف في حجية المفاهيم والاستلزامات مما لا ينكر ولو كان ذلك في الشرط فكيف بذلك الاتفاق مع اتضاح الاختلاف ولو سلّم فإنه لأجل الدلالة اللفظية اما التزامية أو تضمنية وليس ذلك من الاستقلاليات العقلية ولا من التبعيّات لها على أن دعوى حجّية العقل في التبعيات ودعوى الاتفاق عليها من المجازفات واتفاقية وجوب مقدّمة الواجب انما هي بالنظر إلى مقاماتها التبعيّة وكونها