[ المجلد الثاني من كتاب الخزائن ( فن الأدلة العقلية ) ]
هذا فنّ الادلّة العقليّة من كتاب المستطاب المسمّى بخزائن الأصول
خطبة المؤلف
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم حمد المبدع عقيلة العقل والمعرّف بها الانسان وجاعل النسبة بينها وبين ساير خليقته نسبة الجوارح والانسان ودليلا إلى معرفته واكتساب الفوز بالجنان الذي تاه وطاح في ادراك حقيقة ذاته عقائد العقول وكرائم الأحلام من حزب الملائكة والأنام وان جدّوا في استعمال ما لها من القوى غاية مجاز الاعتلاء وأقصى السّنام كائنا وجوده في غاية النصوصية والظهور وبريئا عن وصمة الاشتراك والتشابه والتماثل وما حاذاها غاليا عن اشتقاق الحقائق والمهيات عنه اشتقاق التناسل واشتقاق الفروع من الأصول وما ضاهاها ومنفردا بعموم القدرة وان خصّ خلق الخلق بما تعلق به مشيته ومطلقا سلاسل النّعم والفيوض وله المنة ولو قيد البعض بالبعض وفضّله عليه بما اقتضته ارادته متعاليا عن البخل والضّنة ثم أفضل هدايا الصلوات وأكمل تحف التحيات على العقل الأول والنور الأنور والإنسان الأكمل وذي الشرف الأظهر مستصحب الفواضل والفضائل وأصل براءة الأصل عن جنس الدّناءة وأنواع الرذائل محمّد حبيبه الذي إذا قيس عليه غيره يقاس اقتباس الضوء إلى النّور وان نقح مناطه وهذب أصله من الأنبياء المتضلعين في تبليغ الأحكام الشرعيّة وكل القدّيسون من الملائكة بالأولوية القطعية وعلى آله وأصحابه الّذين تسنموا به الذّروة الأقصى واجتهدوا في اعلاء كلمة اللّه العليا فاحيوا السنة وأماتوا البدعة سيما من هو سناد الدّين وحلاحل الموحدين وقوم العارفين الذي حبّه من صحاح الاعمال وان اضمر ومسانيد الافعال خفى أو اظهر كتاب فضله مما عليه الاجماع وسنّة شرفه مما يغنى عن تجشم الاستماع فبه يقوى ضعاف الحسنات وتمحى موثقات السيئات ويترجح نوادر المبرات وشواردها إذا أقيم ميزان العدل يوم المعاد على السّيئات وان كانت من الموبقات عدا الشرك ولا الحاد اللهمّ رجح به وبهم حسناتنا على سيّئاتنا يوم يلتف الساق بالسّاق وتعلن الزفرات وتكسر الحسرات وبعد فيقول اللّائذ بأذيال رحمة ربه خادم العلوم المشتهر بآقا بن رمضان ابن زاهد الشيرواني الدّربندى أعطاهم اللّه تعالى طرو سهم بايمانهم انه لما كان شرافة العلم وغزارة فوائده مما لا يخفى على ذوى النهى حتى قيل من فاته نيل العلى بعلومه فليبغها بحسامه وسنانه سيما علم الشريعة بعد علم المعرفة إذ هما مما ساقه اللّه تعالى من انهار كتابه وجداول فصوله وأبوابه إلى أراضي القلوب الزكية الطيبة ليخرج به ثمرات هي أصول أغذية القلوب والأرواح وفروع فواكه العقول والألباب تسقى بماء واحد ويفضل بعضها على البعض في الاكل ولهذا لا ينتفع بهما أصحاب السّباخ اليابسة والصخور القاسية والبقاع المالحة وان كانت رحمة الفياض واسعة وكان علم الأصول مما يتوقفان عليه غاية التوقف ويتماسان به في أقصى درجة التماس التمس منى جم من فضلاء الطلاب حين قراءتهم عندي المباحث المهمة من هذا العلم الشريف من مسائل الأدلة العقلية ان اكتب لهم ما كنت املى عليهم وأحرر ما كنت اغتال الفكر والنظر فيه إذ هم لم يصادفوا إلى الوقت ما يشفى الغرام ويسكت الأوام في زبر الأوائل وصحف الأواخر من المتضلعين في هذا الفن والمتدبّرين في هذه الصّناعة فاخّرت مسئولهم وطويت الكشح عن متوخاهم لما قد أصابني من التعب والنصب في تصنيف خزائن الاحكام في الفقه فيما يقرب مائة الف وعشر آلاف في شرح المنظومة المسماة بالدرة الغروية للسيّد السّند فخر الأواخر الملقب ببحر العلوم السّيد مهدى الطباطبائي قدس