تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزائن الأحكام — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
وكونها بهذا المعنى من العقليات مما لا شك فيه الا ان ترتيب الآثار على ذلك من العقاب والثواب وغير ذلك دونه خرط القتاد فكيف مع هذا دعوى الاتفاق على حجيته وترتيب الآثار على ثبوت الدلالة الالتزامية العرفية يخرج الكلام عن المقام مع أنه ليس ح من الاتفاقيات وبالجملة فغرابة هذا الكلام غير خفى على العاقل خصوصا إذا لوحظ ساير الأمثلة المضروبة فيه من قضية امتناع التكليف بالمحال الذاتي مع استدراكه في الذيل من قوله نعم ربما يظهر الخ فت

خزينة : في تحرير محل النزاع

خزينة بيان حريم النزاع في المتنازع فيه دأب علماء البحث والنظر فلا بد من أن يحرر في المقام ليدور عليه الكلام نفيا واثباتا قالوا الحسن والقبح بمعنى صفتي الكمال والنقص وثبوت ذلك للصفات في أنفسها وكون مدركه العقل مما لا نزاع فيه كما لا نزاع فيهما بمعنى ملائمة الافعال للغرض ومخالفتها إياه وقد يعبّر عن ذلك بالمصلحة والمفسدة فالأول متسالم بينهم فيما قرر من جميع الجهات وكذا الثاني من الوجه المذكور في الجملة وان كان فيه من بعض الوجوه نزاع خارج عن المقام كما ستطلع هذا ولكن إذا أمعنت النظر وكثرت من التفكار في فهم حقيقة الحال وقطعت النظر عن قضية التسالم الجمهوري وحديث عدم الخلاف المشهوري ألفيت التشاجر اللبي في غاية الاتضاح والقوم عنه في غفلة ووجدت التشاح الحقيقي في أقصى الظهور وفحول الطرفين في نعسة فاحد الامرين لازم اما ادخال الأول في حريم النزاع واما رفع اليد عنه حتى في المعنى الآتي إذ لازم ذلك التسالم هذا

في بيان اطلاقات الحسن والقبح

وبيان هذا ان رجحان الصفات من العلم والقدرة والحياء والسخاء وغير ذلك من الاخلاق الحسنة والشيم الكريمة انما يدرك برجحان آثارها الافعالية وكذا الامر في ضدّ ذلك والا لاستوى الصفات في حكم العقل ولم يحكم فيها بشيء أصلا فحسن الاخلاق الكريمة وترتب المدح المتسالم فيه عليها متلازم حسن الاكتسابات وترتب المدح عليها وقبح فقدها والاتصاف بملكات اضدادها وترتب الذم المتسالم مصطحب الذم على ترك الاكتسابات فالقول بوجوب مقدمة الواجب عقلا لازمه القول بوجوب ارتكاب الافعال المؤدية إلى الاخلاق الفاضلة وليس النزاع في المدح والذم الأصليين بل التبعي منهما داخل فيه وبالجملة الاذعان بتعلق المدح والذم على الصفات والاعلان بان الافعال لو كانت مما يتصف بالكمال والنقص كاتصاف الصفات بهما لترتبا عليها أيضا مع انكار التالي باعتبار انكار المقدم مع وضوحه مما قررنا من الاعتسافات هذا وقد بقي الكلام فيما يتعلق بالمعنى الثاني فليعلم أولا ان موافقة الغرض لا يوجب ترجيح الفعل على الترك بحيث يكون مؤثرا عند العقلاء وممدوحا حتى يلزم من الاعتراف في هذا الاعتراف بالمعنى المتنازع فيه إذ ليس للغرض حد يوقف عليه فكما يحتمل ان يكون كمالا حقيقيا كذا يحتمل ان يكون نجاة الآخرة والفوز بالسعادة وغير ذلك من ملائمة الطبع ومنافرته وبالجملة فتسالم عدم التنازع هنا مما في محله ثم ليعلم انه ان كان المراد من الغرض غرض الفاعل لم يتصف فعل اللّه تعالى بالحسن بهذا المعنى عند الأشاعرة فيكون معنى كلامهم في المثال المتداول ان قتل زيد مصلحة لأعدائه إذا وقع القتل منهم ومفسدة لأوليائه إذا وقع قتله منهم لا انه كل بالنسبة إلى الفرقتين إذا وقع القتل من إحداهما وان كان أعم من ذلك كما يعطيه تعبير الأكثر بان هذا مما يختلف بالاعتبار اتّصف فعله تعالى عز وجل بالحسن بل بالقبح أيضا حتى عند الأشاعرة فمع هذا سر اطلاق النفي وارسال عدم الجواز الاحتراز عن فتح باب اطلاق القبح على فعله تعالى وان كان بحسب اللبّ مما لا قصور فيه ثم ليعلم انه يمكن اتصاف فعله تعالى عندهم بالحسن بالبناء على الشق الأول أيضا إذ الغرض المنفى عن فعله الغرض الباعث على فاعلية الفاعل لا الملحوظ والمنظور حين الفعل فقد بان من ذلك كله ان اتصاف افعاله تعالى بالحسن بالمعنى الأول مما لا خلاف عندهم فت واما تعلق المدح والثواب بالفعل عاجلا وآجلا والذم والعقاب كل فهو المعنى الثالث الذي صرّحوا بأنه محل النزاع وبهذا التعبير عبر الأواسط والأواخر والقدماء وقد يحذف عند بعض من الأواخر قضية الثواب والعقاب والاجل نظرا إلى عدم استقلال العقل في امر المعاد وقد يرد هذا بان الاستحقاق لا يلازم الوقوع على أن الثواب والعقاب مما لا يختص بالعقبى فالدنياويان مما به الغيبة ولو كان في الكلام مما لا بد من أن يحذف لكان هو قيد الاجل وعلى تقدير ثبوته في الكلام لا بد ان يقيّد الثواب والعقاب فيه بعدم المكافاة في الدنيا ويشترطا بعدم المجازاة فيها وهذا هو مقتضى القاعدة العقلية وكلام الامامية صريح في ذلك في العقاب نعم لم يصدر من المعتزلة كلام يتعلق ببقائه بعد المجازاة الدنيوية وعدمه وقد يقال إن ما لا يستقل في اثباته العقل ويحتاج إلى السمع هو خصوصية المعاد الجسماني لا مطلق المعاد بل خصوص الروحاني مما اتفق على استقلال العقل فيه الفلاسفة والحكماء واعترض عليه بما حاصله ان استقلال العقل في مطلق المعاد أو في ثبوت خصوص الروحاني باعتبار امر اللّه تعالى بالأشياء ونهيه عنها نظرا إلى أن حكمة العود والبعث هذا لئلا يلزم الظلم تعالى اللّه عن ذلك فلا يدل ذلك على أن الشيء الذي كان حسنا عند العقل أو قبيحا مما يستحق فاعله الثواب أو العقاب في الآخرة ولو مع قطع النظر عن الشرع وبالجملة فاستقلال العقل في ان كل شيء وعد اللّه بالثواب أو توعد بالعقاب عليه يجب ان يقع به الثواب أو العقاب على الفاعل في الآخرة على أن الظاهر لا يستقل العقل في ترتب الثواب والعقاب على الفاعل في الآخرة على أن الظاهر لا يستقل العقل في ترتب الثواب والعقاب على الافعال أصلا وان سلّم حكمه ببقاء النفس بعد فناء البدن وتحقق الثواب والعقاب لها باعتبار الاخلاق والملكات الحسنة والخسيسة كما عليه الحكماء بل لا يستقل في أصل الاستحقاق العاجلى أيضا الا ان يفرض الحال والمال