تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزائن الأحكام — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
اليه فيها فت وتدبّر

الأمر الثامن عشر : في بيان الحال وتحقيق المقال في المخلوط المرجى

الامر الثّامن عشر بيان الحال وتحقيق المقال في المخلوط المزجى فاعلم أن جمعا قد ادّعوا نفى الخلاف في حرمته وهذا هو الذي يمكن به الجمع والتوفيق بين الأخبار الكثيرة المطلقة وبين صحيح ضريس كما تقدّمت الإشارة إلى ذلك ونحن قد اقتفينا في صدر المبحث اثر الجماعة بادعاء نفى الخلاف في ذلك ولكن ما يخطر بخلدى الآن ان ما ذكر سابقا ليس على طبق النظر الدقيق فنقول هنا ان المزجى انما يتصور في الحبوب مثل الحنطة والشعير والأرز ونحو ذلك وكذا في الأشياء المائعة من المياه والادهان والجبن ونحو ذلك ففي الثاني اما ان يكون الامتزاج من قبيل امتزاج الحرام بالحلال أو النجس بالطاهر فالثاني من هذا مما لا ريب في حقية نفى الخلاف في حرمته بل إن غير ذلك مما لا يتصوّر فيه واما الأول والأول من الثاني مما لا بعد في ادخاله في المبحث بالمعنى الاعمّ بمعنى ان يعنون العنوان هكذا هل يجوز التصرف في ذلك أم لا والا فان ادخاله في المبحث الذي يتمشى فيه الأقوال المذكورة مما لا معنى له أصلا بل لا يتعقل قطعا وكيف لا فان مذهب صاحب المدارك والقول بالقرعة مما لا يتصوّر هنا جدا فان تمشية الأقوال المذكورة انما هي في المتباينين بالمعنى المتعارف وعقد الباب وجملة الامر ان هذا مما يتصوّر فيه نزاع انه هل يجوز التصرف فيه أم لا كما يتصور التفصيل فيه بالقول بالجواز الا فيما بقدر الحرام وكذا التفصيل بين التدريجي والدفعي وكيف كان فان المستفاد من الأخبار المذكورة جواز التصرف « 1 » في المخلوط لا على سبيل المزج مما يتمشى هنا فلا تفاوت بينهما أصلا وبعض الأخبار الصحيحة كالصّريح في ذلك بل صريح فيه حيث قال فيه ما الإبل والغنم الا مثل الحنطة وغير ذلك الحديث وتنزيل خبر ضريس على الثاني من الثاني مما له شواهد بعضها من نفس الخبر كما لا يخفى على المتدبر فلا يبقى في البين الا دعوى نفى الخلاف من جمع والامر في مثل هذا بعد اتضاح الوجه سهل ثم إن هذا كله على وفق ما يقتضيه الدليل والا فانّ تجد الاحتياط ابيض ملحوب وفيه النجاة تنبيه اعلم أن صورة اضطرار هذا المقام مما لا اشكال فيه على المش وانما الاشكال في غيره بمعنى انهم هل يحكمون بالتخيير مط أو مع فقد الظن في البين أو بالقرعة مط أو مع فقد الظن فالمتراءى منهم نظرا إلى تركهم الكلام في المقام هو التخيير مط ويمكن ان يوجه وجه « 2 » للعمل بالظن ان وجد والا فالقرعة هذا كله بعد الاغضاء عن عدم التعويل على الظن في حال الاختيار والا فالامر أوضح ثم إن مثل مقام الاضطرار مقام الاكراه فخذ الكلام بمجامعه ودقق فكرك فيما ذكر بالنسبة إلى ساير الأقوال حتى ينجلى لك ما خفى عليك

الأمر التاسع عشر : في بيان ما هو المعتبر في زوال الاشتباه

الأمر التاسع عشر في بيان ما يعتدّ به في زوال الاشتباه فاعلم أن شهادة العدلين مما يعتبر جدا في مقام التمييز ورفع الاشتباه وان كانت لا تفيد الظن أو على خلافه وفي اعتبار قول العدل الواحد اشكال وصورة تعارض شهادة العدول كصورة فقد الشهادة من أصلها وان تحقق ظن على طبق شهادة جمع بناء على عدم الاعتداد بالظن وقول صاحب اليد من صاحب المال والأولياء الشرعية له وكلا لهم وكذا العامل على سبيل الحسبة والمقاص مما يعتد به في مقام رفع الاشتباه وإزالة الابهام لا في مقام اخبارهم بنفي الحرام أو النجس عن البين بعد تحقق القطع بذلك فكذا لا اعتداد بمجرّد اليد وكذا باخبار صاحبها بعد القطع بما ذكر والا لما كان للمسألة والتنازع فيها الا ثمرة قليلة ملحوظ فيها نفس تصرف من اختلط ماله بمال الغير لا الأعم الشامل لذلك والحال العاملين معه على أن بعد امعان النظر مما يندرج فائدة هذه الثمرة أيضا إذا لوحظت الجهالة المالية لا الجهالة الراجعة إلى الطهارة والنجاسة كما لا يخفى على المتأمّل المتدرب فبذلك ينصدع بطلان القول بان الاخبار المتقدّمة ليست من أدلة القول المختار نظرا إلى أن ما خرج فيها انما خرج على جهة ملاحظة اليد وحجيتها لا غير ذلك فان ذلك توهّم محض يدفعه وجوه كثيرة كما لا يخفى على الندس النطس الآخذ بمجامع كلماتنا ثم لا يخفى عليك انه إذا بنى الامر على القول بالقرعة واقرع في البين ثم ثبت أحد الأمور المعتبرة من البينة وغيرها على خلاف ما خرج بالقرعة فهل يلتزم بما اخرجه القرعة أو ينهدم ذلك بما ثبت والحق هو الأول بل لا يبعد ان يقال إن المتراءى من أصحاب القول بالقرعة انهم لا يعتدون بغيرها أصلا وان تحقق في أول المرحلة بل يزيلون الاشكال بالقرعة خاصّة نعم ان هذه المقالة مما له وقع إذا بنينا الامر في الأمر الثالث عشر والرابع عشر على القرعة نظرا إلى ما أشرنا اليه في السّابق بعد فرض المصير في أصل المسألة إلى ما صار اليه المش فح نقول إن الامر مما يشكل جدّا فلكل من الوجهين وجه الا ان الا وجه على ما يحظر بخلدى الآن هو الالتزام بما اخرجه القرعة وعدم انهدام ذلك بما ثبت لاحقا ويمكن التفصيل بين ترتيب الآثار واللوازم على وفق ما اخرجه القرعة قبل تحقق ما ثبت من الأمور المذكورة وبين غيره بان اخراج الامر بالقرعة وقد تحقق ما ثبت قبل ترتيب الآثار على وفقها خرج بالقرعة فيتعين العمل بالقرعة اى امضاء ما ترتب من الآثار على الأول دون الثاني بان ينهدم ما خرج بالقرعة والوجه واضح فخذ الكلام بمجامعه ولا تغفل تتميم تنبيهات تنبيه فيما إذا حصل الظن بالنجاسة فإذا نقد المرام فيه على نمط الارسال والاطلاق كان ذلك البيان مما ينفع في باب المشتبه المحصور أيضا فاعلم أن المحكى عن أبي الصّلاح انه يعوّل على الظن بالنجاسة وعن ابن الجراح انه يحكم
هامش
( 1 ) في ذلك وبعبارة أخرى ان كلّ لم تمشى في جواز التصرف ( 2 ) للقرعة ح مط أو مع هذا الظن كما يمكن ان يؤجّه ووجه
خزائن الأحكام — صفحة 201 | آقا بن عابد الدربندي