تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزائن الأحكام — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
المذكورة للثاني كما تعيّن المصير إلى القول الثالث وهو الرّجوع إلى أصالة الطهارة بعد الحكم بتساقط البينتين وإلى هذا يرجع القول الرابع في المسألة وهو العمل بيّنة الطهارة لاعتضادها بالأصل تنبيه في تحقيق الحال في وقوع التعارض في إناءين بان شهد احدى البيّنتين بان النّجس هو هذا بعينه والأخرى بأنه الآخر فمذهب جم انه يدخل تحت المشتبه بالنجس وعرف انه تسقط الشهادتان ويبقى الماء على أصل الطهارة وقيل إن أمكن العمل بشهادتهما وجب وان تنافيا طرح الجميع وحكم بأصل الطهارة وعن ابن إدريس التفصيل بامكان الجمع بينهما وعدمه وانه حكم بنجاسة الإناءين في الأول واضطرب في الثاني فتارة ادخله في تحت عموم وجوب القرعة في كل مشكل وتارة اخرجه منه واستبعد القرعة في الأواني والثياب ولا اولويّة للعمل بإحدى الشهادتين دون الأخرى فيطرح الجميع لأنه ماء طاهر في الأصل وحصل الشك في النجاسة فيبنى على اليقين ثم بعد ذلك كله حكم بنجاسة الإناءين وقبول الشهود الأربعة لان ظاهر الشرع يقتضى صحّة شهادتهم لان كل شاهدين قد شهدا باثبات ما نفاه الشاهدان الآخران وعليه انقطع نظره حجة الذّاهبين إلى الحاقه بما لو اشتبه الطاهر بالنجس ان الاتفاق حاصل من البينتين على نجاسة أحد الإناءين والتعارض انما هو في التعيين فيحكم بما لا تعارض فيه ويتوقف في موضع التعارض واحتج الشيخ في ف باصالة الطهارة بعد تعارضهما واحتج العلّامة في المختلف بأنه مع امكان الجمع يحصل المقتضى الإناءين فيثبت الحكم ومع امتناع الجمع يكون كل واحدة من الشهادتين منافية للأخرى ونعلم قطعا كذب إحداهما وليس تكذيب واحدة منهما بعينها أولى من تكذيب الأخرى فيجب طرح الجميع والرجوع إلى الأصل وهو الطهارة وهذا حاصل ما ذكروه قيل إن سياق حجّة المذهب الاوّل صريح في الاختصاص بصورة عدم امكان الجمع وكأنهم في صورة امكان الجمع يحكمون بنجاسة الإناءين باعتبار قبول الشهادتين كما هو الظاهر ولعلّه لظهوره لم يتعرّضوا له وكلام الشيخ في ف وان كان ظاهره عدم الفرق بين صورتي عدم امكان الجمع وامكانه لكن الظاهر أن يكون كلامه في صورة عدم امكان الجميع لبعد الحكم بعدم الفرق بينهما إلّا ان يكون حكمه في ف بعدم قبول الشهادتين بناء على ما ذهب اليه ابن البراج لا على التعارض وح عدم الفرق بين الصورتين معقول ان أقول يقتضى ما ذكرنا من الاعتماد على البينة في أمثال المقام مط سواء اخذناها من باب السّببية المطلقة أو من باب الوصف وتقديمها على الاستصحاب مط سواء كان من باب السّببية المطلقة أو الوصف تقديمها على الاستصحاب مط سواء كان من باب السّببية المطلقة أو الوصف هو لزوم العمل بالبينتين والحكم بنجاسة الإناءين معا إذا أمكن الجمع بينهما وذلك بان تشهد احدى البيّنتين بوقوع النجاسة على هذا الاناء في وقت كذا والأخرى بوقوعها على ذاك الاناء في وقت آخر كذا أو يشهدوا من غير ذكر التاريخ لذهولهم عنه أو ذهول احدى البينتين عنه فهذه الصورة في الحقيقة ليست من صور التعارض أصلا فلا يحتاج إلى المرجح في البين من الأعدلية والكثرة والضبط ونحوها ان اعتبرنا أمثال هذه في أمثال المقام في صورة التعارض فنأخذ بكلتا البنيتين وان كانت إحداهما رجح من الأخرى بوجه من الوجوه وبالجملة فان البينة علم شرعىّ فيشمل المقام قوله ع كل شيء ظاهر حتى تعلم أنه قدر ونحو ذلك ثم إن المسدد لما نقول غير عزيز فمنه انه تقبل شهادة هؤلاء الشهود في باب اثبات العيب واثبات الخيار به وترتب الآثار بعد ذلك من جواز الردّ أو اخذ الأرش عليه وهذا الأخير انما على جواز التمليك في أمثال المقام والا فيترتب الانفساخ في صفقة أو صفقتين ولا بين وحدة المشترى وتعدده وبالجملة فالمناقشة في أصل المط بعدم شمول حجّية البينة لأمثال المقام كالمناقشة فيما سدّدنا به المط يمنع ما ذكر في التسديد أو الجواب عنه بعد قبوله بان انفكاك اللوازم الشرعيّة بعضها عن البعض غير عزيز مما لا يستحق الجواب والوجه في الكل ظاهر حتى الأخير إذ مقام الجواز غير مقام التحقق بالدليل فخذ الكلام بمجامعه وتأمل واما غير هذه الصورة مما يتحقق فيه التعارض ولا يمكن فيه الجمع بان تشهد احدى البينتين على أن النجاسة قد وقعت في وقت كذا على هذا الاناء والأخرى على أنها لم تقع في هذا الوقت عليه بل على ذلك الاناء مما يكون مرجع احدى البينتين إلى تكذيب الأخرى فنقول ح ان النزاع وان كان بحسب الظاهر في التعيين لا في الوقوع فإنه مما اتفق عليه الكل الا ان بعد امعان النظر وملاحظة تكذيب كل واحدة منهما الأخرى لا يتحقق العلم الاجمالي بالامر الكلى المردد بين الامرين الشخصيّين ولا الامر المتفق عليه في البين فان الكلى الانتزاعي ح يكون مما له منشأ انتزاع على نمط الفرض لا على نمط التحقق فلا يترتب الآثار على مثل ذلك أصلا فلا ريب ان الحال فيما نحن فيه كل فان كلا من الامرين الشخصين الصّالحين لذلك كما أنه ثابتة بينة فكذا انه منفى بالأخرى فالفرق بين هذه الصورة وصورة شهادة الشهود الأربعة على وقوع النجاسة على أحد الإناءين من غير تعيينه في غاية الاتضاح فلا يقاس هذه الصورة على تلك الصورة فمع ملاحظة ذلك لا وقع لدعوى صحة اثبات العيب بهاتين البينتين أو إحداهما في باب البيع ثم ترتيب الآثار من جواز الرد أو اخذ الأرش عليه وبالجملة فإن كان ذلك مما انعقد عليه الاجماع كانعقاده على عدم جواز انفكاك اللوازم في المقام فنسلم ذلك اخذا بذيله تعبدا والا فللمناقشة في كلا الامرين مجال واسع اللهم إلّا ان يقال إن بعد تسليم الأول يلزم تسليم الثاني وان لم