وان لم ينعقد الاجماع في المقام على الثاني لان ثبوت الانفكاك على خلاف الأصل فت هذا أو يمكن ان يقال إن النزاع في المقام مما يشبه النزاع اللفظي فلا بد ان يحرر النزاع كذلك وهو ان في الصورة المذكورة هل يتحقق علم اجمالي أو ما يقوم مقامه من الظن الشرعي الاجمالي أم لا فعلى الأول لا بد من ادراج هذه الصّورة تحت المشتبه المحصور لجريان الوجوه المستفيضة عليه على المشرب المشهوري دون البناء على الثاني واما ما عسى ان يتخيل ان محطّ انظار القوم إلى لحاظ جهة قبول الشهادة وعدمه لا إلى تحقق العلم الاجمالي وعدمه فمما ليس في مخره إذ الغرض تعالى الغرض إلى بيان دخول هذه الصورة تحت المشتبه المحصور من اى وجه كان وعدمه فإذا كانت مما يندرج تحية بتحقق العلم الاجمالي فلا جدوى للبحث عن أن هذه الشهادة من حيث هي ومن جهة إناطة الامر على الوصف العنواني للشهادة هل هي مما يثمر في المقام أم لا اللهم إلّا ان يقال بالتلازم في المقام بمعنى ان تحقق العلم الاجمالي مما لا يتعقل الا على البناء على اعتبار هذه الشهادة من حيث ابتناء الامر على الوصف العنواني للشهادة وهو كما ترى وحاصل التحقيق انّ إناطة الامر في هذه الصورة على تحقق العلم الاجمالي وعدمه هو ما يقتضيه التحقيق ثم لا يخفى عليك انّ ما ذكر في هذه الفرائد في ضمن هذا التتميم مما يتمشى نفيا واثباتا في جملة من مباحث المشتبه المحصور فخذ الكلام بمجامعه ولا تغفل
الأمر العشرون : في الإشارة إلى جملة من النصائح الشافية
الامر العشرون في الإشارة إلى جملة من النصائح الشافية والمواعظ الوافية فاعلم يا اخى وفقك اللّه لما يحيه ويرضى عنه ان الترقي إلى شوامخ العلم والفضل لا يكون الا بالمناظرات والافكار الكثيرة والمراجعات والرياضات الوفيرة بعد التلمذ والتربى عند سميدع الفن وأستاذ الصناعة فيقول مصنّف هذا الكتاب خادم العلوم المشتهر بآقا بن عابد بن رمضان بن زاهد الدربندي الشيرواني انى كتبت هذه المسألة ثلث مرات مرة في شرح الدرّة النجفية غير انى لم أسير ولم أستقص في تلك المرة غاية الاستبار والاستقصاء فمشيت فيها مشية المش غير ناكب عن جادتهم متحججا بقليل من الافكار من جهة الاحتجاج والتفريع ومشتمخا بذلك شأنيّ ومرة ثانية في هذا الكتاب فبنيت الامر فيها على العوم والسباحة فما اكتفيت في ذلك بالشرم والخليج بل سبحت في قلمس الافكار وقواميس الانظار وما اقتنعت في السّير عرضا وطولا بالوصىّ والقارب من الفلك والسفن بل ركبت الحليّة والقرقور والقلع والشراع والقلس بيدي ولم اجعل أحد النوتي والربان وان كان شيخى وسندى وكثيرا ما كان ما يختلج ببالي بعد ذلك أنه لا يراد على ذلك مدى الدّهور والاعصار شيء يعتد به قروم الاعصار وفحولة الادوار وكانى ساه أو ذاهل وناس أو غافل عن أن فيوض الحق المطلق مطلق وان باب مقدوراته وإفاضاته لا يغلق وكان ذلك قبل ستّ سنين تقريبا فلما قرء عندي في هذا العام وهو العام الثالث بعد الستين بعد الألف والمائتين من الهجرة جم من العلماء وطائفة من الفضلاء هذه المسألة زدت ما في هذه الفريدة على الأصل وألحقته به فتيقنت ان الكلمة المشهورة ان اللّه تعالى يدخر للآخرين ما لم يطلع عليه الأولون مما صدر مضمونه من بحور زاخرة لا تنزف وجبال شامخة لا تقهر اعني معادن النبوة والإمامة والعصمة والخلافة صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين فكل ما ذكرت من الأصل والفرع انما هو قواعد متقنة وضوابط محكمة استنبطتها من اخبارهم فلا بعد ولا استبعاد ونظائر ذلك في هذا الكتاب وفي شرح المنظومة كثيرة فانصب بين عينيك قول أمير المؤمنين ع علمني رسول اللّه ص الف باب من العلم ينفتح من كل باب الف ناب الحديث فان انفتاح باب أبواب وقواعد كثيرة من خبر واحد من اخبارهم لدى العالم الكامل الكامل من شيعتهم ممكن ونعم ما قال بعض الاجلة والنبوي في المشي بابن طاب يفتح منها أكثر الأبواب ثم اعلم يا اخى انّ شكاية كامل كلّ عصر وأفاضل كل دهر من أبناء زمانهم وأسلاء دهرهم مما لا ينكر بل إن جمعا منهم يدعون ان اختلاطات عصره وهنبثات دهره قد بلغت درجة لم توجد في السّابق ولا يتحقق في اللاحق وقد ادعى مثل ذلك جمع آخرون في عصر آخر وهكذا فأقول انا نصدق الكل وفستصبح ما ذكر بملاحظة الجهات والاعتبارات من جملة ذلك الاغراق المقبول في المحاورات ثم أقول ان العالم الكامل الحاذق والفاضل المحقق المدقق في عصرنا هذا كالعود المركوب وزيد المضروب يطؤه الخف والحافر ويستضيمه الوارد والصادر فاشكوا بثي وحزنى إلى اللّه تعالى من أبناء عصر يحسبون ان الغنم في الكفران والعنود وان الثعالب تسطوا في مرابض الأسود هيهات هيهات قد ركب أكثر الناس أضاليل الهوى وأباطيل المنى وأحاديث النفوس الكواذب ووساوس الآمال الخوائب وهم في مقام الكبر والتيه كمن قد اسكرته خمرة الكبر واستهوته غرة التيه كان يوسف لم ينظر الا بمقلته ولقمان لم ينطق الا بحكمته والشمس لم تطلع الا من جبلية والغمام لم يند الامن يمينه هيهات ليس له من الطاوس الا رجله ومن الورد الا شوكه ومن النار الا دخانها ومن الخمر إلا خمارها فوا عجبا من سخافة أحلام طلاب هذا العصر وما لي لا أعجب فإنهم مع عدم تمييزهم بين الهزل والجد وعدم فهمهم بين الأماجد ومعلم الاباجد يتمنون الوصول إلى درجة علياء ويتوقعون البلوغ إلى غاية القصوى من حيازة الشرف بسهمي الرّقيب والمعلى بالاجتهاد والافتاء والحكم والقضاء تبّا لهم أهذا بمشيتهم القهقرى ومشية تشبه مشية الخنفساء أم بقلة الفهم والذكاء أو بسباحتهم في قلمّس الكرى وليس اجتهادهم الا في تحصيل الحبل والمخادع