وهو ان يكون الاشتباه بين السّلسلتين أو السّلاسل على النّهج الذي مرّت الإشارة فنقول أيضا في بيان ذلك بان يتحقق الحرمة في البين ويقطع بها ولكنه على هذا النهج بمعنى انه إذا كان الاشتباه في هذه السلسلة فالاشتباه في هذه السّلسلة الثالثة فالاشتباه اشتباه بحسب الايلاء وهكذا فإذا عرفت هذا فاعلم أن ما تقدم في الأمر الثالث عشر بحسب مقاماته الثلث مما يتمشى هنا فيبنى الامر على وتيرة ما ذكر هناك ويمكن ان يقال هنا ان القدر المتيقن والامر الثابت في المقام ليس الا الحكم التكليفي فلا ضير في جواز تخلف الأحكام الوضعية من الانعتاق والانفساخ وكذا الكفارات عنه لان المقام هنا مقام الفرض والتقدير على وجه وان كان الامر بملاحظة الحرمة الاجمالية على وجه الثبوت والتحقق وبالجملة فان أقصى ما يسلم هنا تمشية الحكم التكليفي تعبدا اى المنع من الاستعمال والمقاربة مثلا في الحال والآن نظرا إلى القطع بتحقق الحرمة في الجملة هذا وأنت خبير بان القول بالتخلف المذكور وان لم يكن في غاية البعد هنا كما أنه في غاية البعد في السّابق إلّا انه مع ذلك نقول إن هذا المقام مما فيه عويصة واشكال جدّا لان المسلم أيضا اى المنع من الاستعمال والمقاربة مثلا مما له عرض عريض لا يعلم مبلغه ومنتهاه فإلى متى يكون هذا الحكم وانى يكون امتداد هذه الحرمة الاجمالية فلأجل هذه العويصة لا يبعد اختيار القرعة هنا وتمييز الامر بها وسيجيء الكلام في تحقيق الحال وبيان المقال فيها ثم لا يخفى عليك ان ما ذكر من قضية الانعتاق والانفساخ هاهنا وفيما سبق انما هو لازم القول المش وإلّا فلا معنى لذلك بناء على القول المختار بل مما لا يتعقل ذلك كما لا يخفى على من أمعن النظر ومن هنا يعلم امر الكفارات أيضا وبالجملة فان الانعتاق والانفساخ وكذا الكفارات مما لا يلزم على القول المختار وليس فيما سبق في أول التذنيب من أن الحكم الوضعي من الضمان مما لا ريب فيه عند أصحاب جميع الأقوال ما يسترشد به إلى ثبوت الانعتاق والانفساخ والكفارات في هذه الأمور المذكورة على سبيل الارسال والاطلاق حتى على البناء على القول المختار فالامر واضح في غاية الاتضاح عند النّدس النطس فقد انصدع عما قررنا تأييد تام ووجه وجيه لتزييف القول المش وكذا القول الآخر من البناء على جواز الارتكاب الا فيما بقدر الحرام إذ أصحاب هذا القول أيضا في هذه الأمور في أم حبوكرى وداهية كبرى كما لا يخفى تعقله على الفطن الا ان يميز واما بقدر الحرام أو لا بالقرعة ثم يرتبوا عليه الحكم الأولى من حرمة المقاربة والوطي مثلا ثم ما يترتب على ذلك من الانفساخ والانعتاق وعدمها وكذا الكفارات أو عدمها وهذا كما ترى مما لا وجه له عند المتأمل كما لا وجه لاخراج ما في هذا المقام وما في السّابق عن المبحث هذا واما لازم قول صاحب المدارك في هذه الأمور فمما بين عند المتدبر فلا نطيل الكلام بايضاح ذلك ثم انتظر لبعض ما يتعلق بالمقام فإنه ستبين لك إن شاء الله اللّه تعالى
الأمر الخامس عشر : في تحقيق الحال في القرعة زيادة على مرّ
الأمر الخامس عشر في تحقيق الحال زيادة على ما مرت اليه الإشارة في القرعة فاعلم أن شرعيّة القرعة وجواز استعمالها في الجملة مما لا ريب فيه عندنا ولعل ذلك من خصائص مذهب الشيعة بل هي منها جدّا وعند العامة على ما يستفاد من كلام بعض الأصحاب انها من الميسر ويرده مضافا إلى ما دلّ عليه الكتاب من شرعيتها وجواز استعمالها في الشرائع السّالفة نظرا إلى اعتبار مثل ذلك كما يأتي الإشارة في بعض المباحث الآتية اليه قضية اقراع النبي ص بين أزواجه فإنها مما لا ينكر وبالجملة فان شرعيتها وجواز استعمالها في الجملة مما دل عليه اخبارنا فمما يؤدى ذلك مما هو قطعي الصدور عن الحجج الطاهرة ع سواء كان ذلك على نهج الأخبار المتواترة معنى أو الاخبار الآحاد المحفوفة بالقرائن قال بعض أجلة الأصحاب ثبت عندنا قولهم ع كل امر مجهول فيه القرعة وذلك لان فيها تساوى الحقوق والمصالح ووقوع التنازع دفعا للضغائن والأحقاد والرضاء بما جرت به الاقدار وقضاء الملك الجبار ولا قرعة في الإمامة الكبرى لأنها عندنا بالنصّ هذا ولا يخفى عليك ان هذه العبارة مما فيه الركاكة لان ظاهر التعليل « 1 » للثبوت وهو كما ترى ويمكن دفعها بان المقصود بقوله وذلك الخ بيان وجه ما تضمّنه الخبر من شرعية القرعة والمصلحة الواقعية التي تضمنتها لا بيان علّة ثبوت الخبر من الحجج الطاهرة ع فافهم وكيف كان فان قوله كالخبر الذي ذكره يعطى الأعم بحسب الموارد فلا فرق فيها بين أن تكون مما فيه الاشكال اشكال واقعي اصلى بمعنى انه ليس متحملا ولا قابلا لا قامة البيّنات وازالته بتلك لا تحقيقا ولا شأنا وتقديرا على أحد من افراد ما هو فيه نفيا واثباتا ثم إبانة الامر واستبانته بتمامه بذلك بل إن ذلك من هذا الوجه مما يتأتى في أزمنة حضور الحجج الظاهرين والمخبرين الصادقين ع أيضا وبين ان لا يكون كل بمعنى ان يكون الاشكال فيه اشكالا ظاهريا متحملا لا قامة البيّنات ولو تقديرا واستعدادا ومبيّنا حاله بتلك وباخبار المخبرين الصادقين ع مثلا ثم لا يخفى انه يجوز حمل الخبرين العامين الأخيرين من قولهم عليهم السّلم القرعة لكل امر مشكل وقولهم ع انها في كل امر مشتبه على ذلك أيضا وان كان للثاني ظهور ما في الثاني ثم إن أمثلة القسم الأول في غاية الكثرة وسيجيء الإشارة إلى جملة « 2 » أمثلة القسم الثاني موارد هذا المبحث الذي نحن في صدد بيانه اى موارد المشتبه بغيره لا ينحصر ثم إن ظواهر هذه الأخبار وان كانت تعطى أعم مما ذكر أيضا بحيث تشمل الاحكام وتعارض الاخبار ونحو ذلك إلّا انها قد خصصت من هذه الجهة قطعا فنشير
هامش
( 1 ) انه تعليل
( 2 ) منها ومن جملة