تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزائن الأحكام — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
أولا إلى الموارد التي من القسم الأول وهي مما افتوا باجراء القرعة فيه ثم نشير إلى الموارد التي منه أيضا ولكنهم ذكروا اجزاء القرعة فيها على وجه احتمال من الاحتمالات فاعلم أنه قال بعض اجلّة الفقهاء كل امر مجهول فيه القرعة بالنصّ ولها موارد منها بين أئمة الصّلاة عند الاستواء في المرجّحات وبين أولياء الميت في تجهيزه مع الاستواء « 1 » في الأفضلية أو عدمها وبين المزدحمين في الصّف الأول مع استوائهم في الورود وكذا في القعود في المساجد أو المباح وكذا في الحيازة واحياء الموات والدعاوى والدروس إلّا ان يكون منهم مضطر بسفر أو امرأة وبين الزوجات في الاسفار وفي الابتداء لو سبق اليه زوجات دفعة وبين الموصى تعقبهم أو المنجز من غير ترتيب وعند تعارض البينتين أو تعارض الدعويين ولا تستعمل في العبادات في غير ما ذكرنا ولا في الفتاوى ولا الاحكام المشتبهة اجماعا هذا والظاهر من نفحات هذا الكلام ان ما ذكر مما اتفق على كونه موارد للقرعة وعسى ان لا يخالف في ذلك أحد أصلا وممن يعتد بشأنه فهذا اى العمل بالقرعة في هذه الموارد على وجه الوجوب إذا تحقق التشاجر والتنازع بل في بعضها على وجه الاطلاق كما لا يخفى ولا يتوقف اعماله إلى الحكم من الحاكم بل له الالزام بعد الاقراع على وفق ما أزيل الابهام بالقرعة ثم اعلم أن هذه الموارد مما لا يتصور في مظانه شيء معارض للعمل بالقرعة من القواعد والأصول ولو كانت أولية اى معارضة على نهج المعارضة في القسم الثاني والا فان أصل البراءة عن عدم لزوم ما يعيّنه القرعة مما يتصور إلّا انه مما لا يندفع به المنازعة والمخاصمة بمعنى ان البناء عليه ينافي الحكمة المقررة في القرعة نعم ان ما فيه قضية العبيد مخالف للقاعدة وهي الحمل على الإشاعة فذلك في هذا المقام مع ملاحظة ما ذكر انما بالنصّ الخاصّ والاجماع ثم إن الذي ذكروا اجراء القرعة فيه على وجه احتمال من الاحتمالات مما أمثلة في غاية الكثرة وأكثر أبواب من العقود والايقاعات وغيرهما مما قد اشتمل على ذلك فمن ذلك الطلاق فيما قال المطلق أحد يكن طالق ودية العبد الموصى بخدمته فان القرعة في الأول أحد الاحتمالين في المسألة وفي الثاني أحد الاحتمالات الأربعة أو الخمسة ثم اعلم أن ما يستفاد من كلمات الأصحاب بعد التتبع التام ان الموارد للقرعة انما هي موارد القسم الأول خاصّة فلعلهم نزلوا الاخبار على انّ ذلك نظرا إلى أن مع تحقق قاعدة أو أصل في البين لا يكون المقام مما اشتمل على اشكال وجهالة فالاشكال والجهالة قد اخذ فيهما الحيرة الغير المندفعة بشيء من الأشياء ولو بالأصل ثم ينزل على ما نزلا عليه الخبر المشتمل على لفظ الاشتباه أيضا وعسى ان لا يستبعد ان يقال إن ما مر اليه الإشارة من الحكمة والمصلحة مما يختص بذلك أيضا كما لا يخفى على المتأمّل فمن التأمل فيما قررنا يظهر لك انه كما لا يكون في مظانه شيء معارض له من القواعد والأصول كذا لا يكون في طبقه شيء من ذلك فبذلك ينصدع عدم استقامة ما صار اليه البعض من أن القول بالقرعة في هذه المسألة ليس قولا مغايرا للقول المش تعليلا بان القرعة انما هي من الأمور التي يرتفع بها الاشتباه فهي مثل شهادة العدلين ونحوها من سائر الأمور الرافعة للاشتباه فالمشهور لا يقول الا بذلك بمعنى انه يجب الاجتناب وانه لو أريد الارتكاب فلا يجوز الا برفع الاشتباه بأحد الأمور الرافعة له أو بخصوص القرعة هذا وأنت خبير بان عدم استقامة هذا الكلام من وجوه عديدة كما لا يخفى على النطس الندس وقد بان من ذلك ان الاحتجاج على قول المش باخبار القرعة مما لا وجه له فإذا اخذت الكلام بمجامعه فاعلم أن القول بالقرعة وان كان قولا بعيدا في أصل المسألة ومذهبا شاذا في ذلك الا ان المصير إليها في الأمر الثالث عشر والرابع عشر بعد البناء على القول المشهور في أصل المسألة مما لا بعد فيه فيبنى الامر ح في الاخبار على إفادتها العموم والشمول لكلا الامرين من الاشكال الواقعي والظاهري إلّا انه يراعى في الثاني بحسب اجراء القرعة وعدمه أمور أخر من كون المقام مما تعرض له الأصحاب أم لا وانها هل في قبالها شيء يخالفها من الأصول والقواعد في طبقها شيء يساعدها فإذا لوحظ في الأمر الثالث عشر والرابع عشر بحسب الأمور التي مرّت إليها الإشارة العسر الشديد والحرج العظيم ولوحظ مع ذلك أيضا عدم جواز رفع اليد عن المذاق المشهوري بالكلية اتجه القرعة فيهما جدّا فيمكن ح تصديق القول الذي مرّت اليه الإشارة من أن القول بالقرعة ليس قولا مخالفا للمشهور تصديقا في أمثال هذه المقالات لا مط فلا يبقى في البين الا سؤال ان ارتكاب ما ذكر فيما ذكر خرق للاجماع المركب وفيه كما لا يخفى على الندس النطس نظر جلى فخذ الكلام بمجامعه وتأمل جيّدا

الأمر السادس عشر : في بيان أمر دقيق ومطلب رشيق

الأمر السادس عشر في بيان امر دقيق ومطلب رشيق فاعلم أن المتراءى من ظواهر كلمات القوم ان الامر في المحصورية قد أدير مدارا لكميات من المتصلات والمنفصلات فلا اعتداد في باب الاحتساب والانتساب من أحدهما بغيرها وان كان من الكيفيات وجملة من الجهات التي تشارك المكيف بها والمكيف منها غير المحصور فيما هو وجه لاخراج غير المحصور عما يفيده الأدلة من الحرمة فهذا « 2 » قررنا مما يعطيه ظاهر عنوانهم وتمثيلاتهم وجملة مما ذكروه في تمييز المحصور عن غير المحصور فيتفرع على ذلك أنه إذا كان في ثلاثة آلاف من الفلوس النحاسيّة فلس واحدا وأزيد من مال الغير صدق عليها عنوان غير المحصور وترتب عليها احكامه وان لم تبلغ
هامش
( 1 ) وبين الموتى في الصلاة والدّين مع الاستواء ( 2 ) وغير المحصورية
خزائن الأحكام — صفحة 199 | آقا بن عابد الدربندي