تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزائن الأحكام — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
صحّ الترتيب المذكور بل الانتساب إلى أصحاب المذاهب بملاحظة هذه الجهة وأمثال ذلك غير عزيزة في الفقه والأصول بل ساير العلوم أيضا فان قلت إن متعلق الحرمة وان كان مما قد علم على نهج القانون المزبور في المشتبه المحصور الا ان السّبب مما لم يعلم في ذلك فإذا اختلفت الحرمة بملاحظة الأسباب نظرا إلى اعتبار الآثار وترتيب اللوازم فلا يبنى الامر على دخول ما ذكر في المبحث قلت إن القدر المشترك وهو حرمة الوطي مثلا مما هو متحقق في الآن والحال في البين وهذا مما على البيان والتفصيل في المقام وان طرأ بعد ذلك بملاحظة أمور وجهات اجمال في البين فلا يأبى مثل ذلك عن دخول ما ذكر في المبحث المقام الثاني في بيان حقيقة الحال وكيفية المقال بالنسبة إلى ترتب الأمور الوضعيّة من الانعتاق والانفساخ ونحو ذلك فنقول ان الامر المرتب الوضعي على الحرمة المفصلة من وجه والمجملة من وجه قد يكون الانفساخ والانعتاق معا وقد يكون الأول دون الأخير وقد يكون بالعكس فكل واحدة من النسوة قد تكون قابلة « 1 » لهما دون بعضهنّ والأمثلة واضحة عند المتأمّل فنقول للايضاح وإرادة الطريق ان ذلك كان يكون الاشتباه باعتبار الامر المردّد بين الرضاع والمصاهرة سواء كن حرائرا أو إماء فالمقام مقام الانفساخ خاصّة والسّلسلة التي تتمشّى فيها قضية الانعتاق كان تكون ممن فيهن الإماء ويحتمل كونها من المحارم وهكذا فالأمثلة في غاية الكثرة والاتضاح وكيف كان فإنه يترتب على المرأة القابلة لكلا الامرين كلاهما معا كما يترتب واحد منهما على القابلة إياه خاصّة ثم اعلم أنه يلاحظ ساير الأسباب من الايلاء واللعان والظهار ونحو ذلك فاعتبر البعض مع البعض وأضف إلى ذلك ما أشرنا اليه من الرضاع والمصاهرة والنسب ورتب الآثار والاحكام على النهج الذي مر والنمط الذي يأتي فاعلم أنه إذا دار الامر بين الحرمة من جميع الوجوه كما في احتمال كونها أختا نسبيا وبين الحرمة من بعض الوجوه كما في الأخت الرّضاعى بنى الامر على الثاني وإذا دار الامر بين الحرمة التأبيديّة كما في اللعان والرضاع وبين غيرها كما في الايلاء والظهار بنى الأمر على الحرمة التي ليس فيها تأبيد وكذا يبنى الامر على الأقل امتدادا بحسب الزمان إذا دار الامر بينه وبين ما هو أكثر امتدادا بحسبه وبالجملة فان شقوق المسألة كثيرة وصوره وفيرة وأمثلته عديدة وفيما أشرنا اليه غنية للمتدبّر المتأمّل إذا اخذ الكلام بمجامعه وسبح في قواميس تجوال الفكر وتشحيذ الذهن فان قلت بم الاهتداء وعلى م الاعتماد في ترتب أمثال هذه الأحكام التي في الزامها صعوبة مع أن هذا مما لم يشر اليه أصلا في كلام أحد غاية ما في الباب ان جمعا قد صرّحوا بان ترتب الحكم الوضعي مما ليس فيه خلاف وهو في الأمثلة التي ذكروها ليس الا الضمان فنقول ان بعد تسليم دخول ما ذكر في المبحث لا نم ترتب أمثال هذه الأحكام فنأخذ القدر المتيقن في البين وهو الضمان للمال وتنجيس الإناءين المشتبهين مثلا ما يلاقيهما معا قلت إن سخافة هذا الكلام وبشاعته مما لا يخفى على أحد من ذوى النهى وأصحاب اللب والحجى وكيف لا فان انفكاك الآثار واللوازم مما لا معنى له فرفعها يحتاج إلى دليل لا اثباتها وبعد الغض عن ذلك اما بمنع كون ما ذكر لوازم واما بتجويز الانفكاك بين اللوازم والملزومات الشرعية نقول إنه لا معنى لحرمة الوطي مثلا في ساعة واحدة والقطع بذلك ثم بقاء المقام بحسب الحكم مجملا ومهملا وغير معلوم فيه شيء بل هذا مما لا يتعقل فبترتيب الآثار المذكورة يقطع دائرة الاجمال والاهمال فيكون المقام مما فيه جواب للمسئول عن سؤال السّائل حين احتياجه اليه فت وقضية عدم إشارة القوم إلى ذلك مما يضحك الثكلى وكيف لا فأين للقوم من ذكر مطالب يناط عليها قلائد الشرف وتخطى لديها مهائر الأدب مرجحة مكهّلة « 2 » ممتدة في حذر الصّيانة مرفقة إلى مجلس سميدع الصناعة ومأدبة مقرم الفن فليس هذا أول قارورة كسرت منهم فكم من قوارير مكسورة وليس الفيض والإفاضة الا بيد اللّه الفيّاض المفيض تعالى شانه ثم انّ قضية تمثيلهم اغرب إذ هو انما بالنسبة إلى ما ذكروه وبالجملة فإنه لا وجه لانكار ما يترتب على ما ذكره بعد الاذعان بدخول ما ذكر في المبحث فخذ الكلام باصقاعه وارجاعه وكن من المتامّلين المقام الثالث في بيان ما يترتب على ما ذكر من الكفارة فاعلم أنه لا ريب في بناء الكفارة على الأقل كالبناء على عدمها حين دوران الامر بين وجودها وعدمها ولكن الاشكال في مقام آخر وهو مقام دوران الامر بين الحرمة التأبيدية وعدمها ومقامها كثرة امتداد زمان الحرمة وقلة ذلك بمعنى انه إذا بنى الامر على ما يترتب عليه « 3 » لا يكون الحرمة من المؤبدات أو ما يمتد زمانها كثيرا بخلاف ما بنى الامر على عكس ذلك إذا عرفت هذا فاعلم أن ذلك وان كان عند الانظار الجلية مما فيه اشكال وصعوبة إلّا انه مما لا غبار فيه ولا اشكال فيه أصلا لدى الانظار الدقيقة إذا المرجع ح الأصول فيبنى الامر على ما يلزمه الكفارة وان كانت على خلاف ما يقتضيه أصل البراءة لتقديم استصحاب بقاء العلقة على أصل البراءة من الكفارة تقديم المنجر على المعلق والاجتهادى على الفقاهتى وكذا الكلام في صورة استلزام ما هو أقل امتدادا بحسب الزمان الكفارة دون ما هو أكثر امتدادا بحسبه واما القول بان الاستصحاب في أمثال هذه المقامات من الأصول المثبتة أو الأصول التي شكها من الشكوك السّارية فلا اعتداد به فمما لا يصغى اليه جدّا

الأمر الرابع عشر : في بيان مقصد آخر أهمّ

الامر الرّابع عشر في بيان مقصد آخر أهم وهو ان
هامش
( 1 ) لكلا الامرين وقد يكون بعضهن قابلة ( 2 ) مسورة محجلة ( 3 ) الكفارة