وبعضها مما الحكم فيه لزوم الاحتياط حتى عند الأصوليين ولو عند بعضهم فاعلم أن الاشتباه قد يتحقق اما في الحرمة من غير احتمال الوجوب واما في الوجوب من غير احتمال الحرمة واما فيهما بعد القطع بثبوت أحدهما في الرافع واما في باقي الاحكام معهما أو مع أحدهما ثم كل واحد من القسمين الأولين اما انه مما لا علم فيه بتعلق التكليف ولو اجمالا أو مما علم بوجوده بين المشتبهات فما لا علم به على نحو ما ذكر لا يوجد في أزمنة الانسداد الاغلبى وما علم تعلقه ووجوده بين المشتبهات على قسمين قسم لا يتحقق فيه العلم الا بالنسبة إليها من حيث هي هي فالشك في طائفة من الوقائع انما هو بالنظر إليها من حيث خصوصياتها وقسم يضاف فيه إلى العلم المذكور العلم إلى الواقعة الخاصّة أيضا لكن على سبيل الاجمال فح اما الامر دائر بين المتباينين أو الأقل والأكثر والأول اما الشبهة فيه في الحكم والمراد واما في المصداق فما في الحكم يسمى شبهة حكمية ومرادية كما انّ في الثاني يسمى شبهة موضوعية ومصداقية وشبهة في طريق الحكم ثم الباعث على الاجمال اما تعارض النصوص والأدلة واما اشتمال النصّ على الاجمال الناشى من مثل الاشتراك أو تعدد المجاز ثم إن النسبة بين الأقل والأكثر اما نسبة الاجزاء والشرائط إلى المركّب فيسمى الأقل والأكثر ح بالارتباطيين واما انها ليست كل فيسميان بالاستقلاليين ثم الشبهة اما مصداقية طريقية وموضوعية واما حكمية فالشبهة في الثاني اما ناشئة عن الشك في الحادث وذلك كما في تعارض الأدلة كما سبق واما عن الشك في الحدوث وذلك فيما قطع بتعلق التكليف بالأقل وشك في حدوث تكليف ينبعث منه مع ملاحظة ما سبق التكليف بالأكثر واما عما يتعلق باللّفظ من الاجمال الناشئ عن الاشتراك ونحوه وقد يكثر الاقسام في التحريمية باعتبار المتعلق من المحصور وغيره ومن اللحوم والفروج ونحو ذلك إذا عرفت ذلك فاعلم أن الكلام في هذه المسألة في مقامات عديدة
في الشبهة الحكمية التحريمية
فنجعل المقام الاوّل في الشبهة الحكمية التحريمية فان بيان الحال فيها هو أهم ما في الباب لان ذلك مما اتفق عليه الاخبارية في الحكم بوجوب التوقف بالنسبة إلى جميع اقسام الشبهة من المسبّبة من فقد النص أو تعارض النصّين من غير طريق إلى الترجيح ومن جملة ما لا نصّ فيه عندهم الاحكام التي يمكن استنباطها من متشابهات القرآن وجميع اقسام المفهوم والاستصحاب وغيرها ومن كل ما ليس بدليل معتبر عند الاخبارية
في الأقوال في المسألة
فنقول ان الكلمة الجامعة لأقوال الاخبارية في هذا المقام هو لزوم التوقف المنبعث منه الآثار المترتبة على الخطر من تفسيق مرتكبه وغير ذلك فتسمية ذلك بالتوقف اما لأجل ملاحظة مرحلة الواقع أو لأجل أكثر اخبار الباب مما قد وقع فيه الامر بالارجاء والتوقف فالاخبارية المتوقف كالاصولية المبيحة بالنسبة إلى مرحلة الواقع فكلا الفريقين يحكمون بجهالة الحكم الواقعي والتوقف بالنسبة اليه الا ان الاخبارية يحكمون بالنسبة إلى مرحلة الظاهر بالخطر كما أن الأصوليين يحكمون بالنسبة إليها بالإباحة فتسمية الاخبارية بالحاظرين أولى من تسميتهم بالمتوقفين وقد ينسب إلى الاخبارية أقوال أربعة فمنهم من قال بالخطر واقعا ومنهم من قال به ظاهرا ومنهم من قال بالاحتياط ومنهم من قال بالتوقف قبل ويمكن الفرق بان الأدلة التي تمسكوا بها على التحريم منها ما يدل تظاهره عليه من جهة وجوب التوقف كما في الفتوى قبل مراجعة الأدلة ومنها ما يدل عليه من جهة وجوب الاحتياط كما في ركعات الشك ومنها ما يدل عليه من جهة انه في نفسه حرام ظاهري كما في مستصحب التحريم فصاحب كلّ مذهب يتمسّك على دعواه بما يختار العمل به منها ولهذا يعبر عن مذهبه بما يساعد عليه دليله هنا ويمكن حمل كلام المتوقف على التوقف في تعيين الحكم الواقعي والظاهري وارتكاب الفعل والترك مجردا عن التقييد لجهة شرعية لكنه ينافي ما نسب إليهم من الاتفاق على التحريم انتهى وأنت خبير بعدم استقامة الفرق المذكور مع أنه لم يذكر فيه وجه الخطر الواقعي مع أنه مما لا يتصور في المقام إذ كيف يحكم الاخبارية في صورة الاشتباه بان الحكم الواقعي الصّادر من الشارع الكائن على طبق الصّفة الكامنة في الواقع هو الحظر نعم قد يتصور الحكم بالإباحة الواقعية فيما وقع الاشتباه فيه وكان مما يعم به البلوى كما اذعن بذلك وحكم بها فيه بعض الاخبارية وبالجملة ان دعوى القطع بان الحكم الظاهري مط الذي هو لنا هو عين الحكم الواقعي الواصل من الشارع بالخصوص كائنا على طبق الصفة النفس الامرية مما لا يصح ان يصدر من الاخبارية أو من غيرهم بل دعوى الظنّ بذلك على سبيل الارسال بعيدة فالحكمان قد يتحدان وقد يظن اتحادهما وقد لا يظن بل يحتمل المخالفة وكيف كان فالاصوليون متفقون على اجراء أصل البراءة في المقام ولم ينسب المخالفة في ذلك إلى أحد منهم إلّا إلى المحقق كما في كلام جمع حيث فصل بين ما يعمّ به البلوى وغيره ففي الأول كالاصولية وفي الثاني كالاخبارية وهذا التفصيل منه في أوائل المعتبر بعد اذعانه بما عليه الأصوليون في كتاب الأصول فلا باس بايراد كلامه في المقام ليتضح به المرام فالأولى نقل ما ذكره الأمين الأسترآبادي حيث إنه قد تضمن كلام المحقق وشيا زائدا عليه فقال واما التمسك بالبراءة الأصلية في نفى حكم شرعي لان الأصل في الممكنات العدم سواء ظهرت شبهة مخرجة عنها أو لم تظهر فقد قال « 1 » المحقق الحلى في أصوله أطبق العلماء على أن مع عدم الدلالة الشرعية يجب ابقاء الحكم على ما يقتضيه البراءة الأصلية وقال أيضا إذا اختلف الناس على أقوال وكان بعضها يدخل في بعض كما اختلف الناس على أقوال وكان بعضها يدخل في بعض كما اختلف في حدّ الخمر فقال قوم ثمانون وآخرون أربعون أو في دية اليهودي فقيل كدية المسلم وقيل ثمانون وقيل على النصف وقيل على الثلث هل يكون الاخذ بالأقل حجة حكم بذلك قوم وأنكره آخرون اما القائلون بذلك فقالوا قد حصل الاجماع على وجوب الأقل والاجماع
هامش
( 1 ) به كذلك علينا والعامة كلّ المتأخرين من أصحابنا قال