تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزائن الأحكام — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
نفى الوجوب عن الشيء المشكوك فيه لا نفى جزئيته أو شرطيته وان كان ذلك مما يلازمه ولو قطع النظر عن أصل عدم الدّليل ومادة افتراق أصل البراءة عن صاحبه الموضوعات وطرق الاحكام فلا يجرى فيها أصل عدم الدليل دليل العدم لان الدليل الشرعي لا يجرى فيها فلا يستعمل فيها « 1 » من أن أصل البراءة يجرى فيما يحتمل الإباحة وفيما لا يحتمل سواء كان عدم الاحتمال لنفسه كما في العبادة أو لقيام دليل على نفيها بالخصوص كما في الدّخول على صوم المؤمن بخلاف أصل البراءة الإباحة فإنه لا يجرى الا فيما يحتمل الإباحة فمما لا يخلو عن عدم استقامة كما لا يخفى على الفطن وكيف كان فقد انصدع من جميع ما ذكرنا ان أصل البراءة مختصّ بمقام الشك في الوجوب والحرمة فلا يجرى في مقام الشك في الندب والكراهة فالأعم الشامل للكلّ هو قاعدة عدم الدليل وأصل نفى الحكم اى استصحابه واما ما زعمه بعض المعاصرين من جريان أصل البراءة في الأحكام الأربعة وتفسيره البراءة بالخلو وفراغ الذمة عن مطلق التكليف المشكوك فيه فمن الاشتباه الواضح إذ لا يساعده شيء بل ما يساعده على خلافه في غاية الكثرة فان المتبادر من لفظ البراءة هو البراءة من الحقوق الواجبة من حقوق اللّه وحقوق الناس وان تمثيلهم لأصل البراءة بجميع اقسامه بالأمثلة المذكورة في كتبهم مما هو كالصّريح في نفى تلك المقالة نعم هذه المقالة قد صدرت عن جمع ومنهم الشهيد الثاني في شرحه على اللمعة والسّيد الكاظميني في شرحه على الوافية ولعل هذا القائل قد تبعهما في ذلك من غير تتبع في كلمات الأصوليين ممن يعوّل عليه ثم العجب منه حيث زعم أن اختصاص أصل البراءة بمقام الشك في الوجوب والحرمة هو من منفردات المحقق الثالث وقد أوقعه في هذا الوهم عبارته حيث قال وهذا الاطلاق انما يناسب بالنسبة إلى ما شك في تحريمه أو وجوبه لان اشتغال الذمة لا يكون الا بتكليف هو منحصر فيهما هذا وقد غفل عن مراده هو الإشارة إلى ما ذكرنا فت

المقدمة الرابعة : في المراد بالنص الذي يفقده تجرى أصالة البراءة

المقدّمة الرابعة في الإشارة إلى أمور مما لا بدل من بيانه ليتضح به المرام بناء على كونه من مباني المسألة فاعلم أن أصل البراءة انما يجرى عند من يقول بحجيته فيما يحتمل وجوبه أو تحريمه فيما فقد فيه الدليل المعتبر فهذا هو مراد من عبر بفقد النصّ فهو يشمل المقام كل دليل معتبر لكن القائلين بحجية أصل البراءة ليسوا في هذا المقام على نهج واحد فالمرتضى وابن إدريس ومن حذا حذوهما ممن لا يعمل بالآحاد من الاخبار وان كانت من الصّحاح يجرون البراءة في قبالها وغيرها مما يفيد الظن كما أن المقتصرين على الظنون الخاصة يجرونه في قبال ما لم يدل دليل من الشرع على حجيته كعدم ظهور الخلاف وظهور عدمه والشهرة والغلبة والاستقراء كما أن المعممين في الظنون والقائلين بحجيتها مط الا ما خرج بالدليل يجرونه في قبال الظنون التي دلت الأدلة على عدم اعتبارها فالاشتباه والاحتمال والشك يختلف باختلاف هذه المذاهب فكم من محتمل وجوبه أو تحريمه عند جمع هو مما علم وجوبه أو تحريمه بالعلم بالمعنى الأعم عند غيرهم فالاخبارية يوجبون التوقف فيما يقولون من محتمل التحريم كما عليه معظمهم أو فيه وفي محتمل الوجوب كما هو المتراءى من بعضهم في مطلق الشبهة فهي تشمل الظن الغير المستفاد من الاخبار كما تشمل الشّك فكلماتهم كادلتهم مما هو كالصّريح في ذلك بل إن بعضهم قد صرّح به وهو الأمين الأسترآبادي حيث قال في الفصل الثامن من كتابه فعلم من ذلك ان كل ما ليس بيقينى حتى الظني شبهة ثم قال القائدة الثانية انه وقع في كلامهم ع اطلاق الجاهل على غير القاطع بالحكم سواء كان شاكا أو ظانا والجاهل بهذا المعنى يجب عليه التوقف ووقع اطلاقه على الغافل الذاهل ذهنه عن تصور المسألة والجاهل بالمعنى الأخير لا يجب عليه الاحتياط والا لزم تكليف الغافل انتهى فقد علم من ذلك ان ما ذكره بعض الاصولين في المقام من أنه يحتمل ان يكون المراد بالاحتمال ما يقابل العلم مط ظنا كان أو شكا أو وهما كما يحتمل ان يكون ما يتساوى فيه الطرفان كما يحتمل ان يكون غيره لكن لا سبيل إلى الأول للزوم الاختلال وان قلنا باصالة الاحتياط في كل مقام لم يقم دليل معتبر على الخلاف وان ظن بالوجوب والتحريم أو بعدمهما انتهى مما لا وقع له جدّا لان هذا مما لم يقل به الاختيارية إذ قد عرفت ان الظن الغير الخبرى داخل عندهم في الشبهة بل إن الظن الخبرى داخل عندهم تحت العلم واليقين فالاخبارية في مندوحة مما ذكر لان الظن الخبرى الغير المعتبر في غاية القلة عندهم على أن استلزام التعميم في الاحتمال والشبهة الاختلال على القول بالاحتياط كيف يصحح إلى أن ينتسب إلى الاخبارية غير ما هم عليه فليس هذا أول مفسدة لازمة لقولهم فكم له من مفاسد وقد انقدح مما ذكرنا عدم استقامة كلام آخر لهذا القائل أيضا حيث قال ولا ريب في دخول ما فيه نص غير معتبر بالمعنى الأعم الشامل لقول الفقيه المنبئ عن النص ولو بطريق الاحتمال في محل النزاع ثم إن لم يشعر قول المفتى بوجود نص كان كالعدم فيكون مما لا نص فيه فيدخل ما لا نص فيه بالمعنى الاعمّ في المتنازع فيه إذا كان الشك في التحريم لا في الوجوب لاستلزامه التكليف بما لا يطاق إذ كل شيء يحتمله ولو بمجرّد الامكان الذاتي هذا وكيف كان فقد صرّح غير واحد من الأصوليين بان ما يحتمل فيه التحريم والوجوب لا يجرى فيه الاحتياط وعلل باستلزامه التكليف بما لا يطاق وهذا كالصّريح في ان الاخبارية يجرى فيه أصل البراءة عن التعيين فيكون الحكم هو التخيير الابتدائي فلا يطرحان معا للعلم الاجمالي بان أحدهما حكم اللّه من غير فرق في ذلك بين العبادة وغيرها وقد يقال إن مع فقد المرجح في أحدهما يمكن ترجيح جانب النهى من حيث إن دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة ولقضاء الاستقراء من انتهى أقول ان المتراءى من بعض الاخبارية ان المقام مما يتوقف ومصداقه ترك الفعل الوجودي وقد صرح بذلك الا بين الأسترآبادي في الفصل الثامن من كتابه وسيجيء تفصيل الكلام فيه وفي غيره انش تعالى ثم إنه كما يجرى النزاع من وجه فيما تعارض فيه نصان مما لم يوافق أحدهما الأصل فكذا فيما وافقه أحدهما لما تعرفه بعد ذلك انش تعالى

المقدمة الخامسة : في بيان صور الاشتباه

المقدّمة الخامسة في الإشارة إلى الاحتمالات المتصورة في مظان الاحتمالات المتصوّرة في مظان الاحتمال والشبهة مما يمكن ان يقع فيه النزاع وان كان بعضها مما لم يوجد وبعضها مما لم يقع فيه النزاع
هامش
( 1 ) الا البيّنة وأمثالها ثم إن إبداء الفرق بين أصل البراءة وبين قاعدة الاخذ بالأقل حين دوران الامر بينه وبين الأكثر بأعمية الأول وأخصية الثاني بحسب الموارد كما صنعه المحقق الثالث ما لا له إذ النسبة بينهما بحسبها نسبة العامين وجه فمادة افتراق أصل البراءة صورة عدم السبق بالعلم الاجمالي فلا يجرى القاعدة فيها بل لا متصور مادة افتراقها عن صاحبها ما دار الامر فيه بين الأقل والأكثر ولكن في المندوبات والمكروهات ولعل المحقق الثالث ناظر فيما منعه إلى أن الزائد المشكوك فيه في المندوبات والمكروهات لا ينفى بالأصل فيوجد الأكثر للتسامح بينهما هذا وأنت خبير بأنه إذا الكلام في صحة اجراء هذا الأصل قطع النظر عن ورود وارد عليه ثم اعلم أن أصل البراءة أخص موردا من أصل البراءة فان أصل البراءة يجرى في نفى الوجوب والتحريم وما يتعلق بالثاني ان كان يتعلق بالافعال فيسمى بأصل الإباحة وان كان يتعلق بالأعيان فباصالة الحلية وان كان يتعلق بالأشياء فباصالة الطهارة واما ما قرر في العام وتملك به المرء