والاجماع حجة واختلف في الزائد والبراءة الأصلية نافية له فيثبت الأقل بالاجماع وينتفى الزائد بالأصل لان التقدير عدم الدلالة الشرعية إلى أن قال انتهى كلام المحقق في كتاب الأصول وقد رجع عن جواز التمسّك بالبراءة الأصلية في غير ما يعم به البلوى في أوائل المعتبر ثم قال ثمّ أقول هذا المقام مما زلت فيه اقدام أقوام من فحول العلماء فجرى بناء ان تحقق المقام فنقول التمسّك بالبراءة الأصلية انما يتم عند الأشاعرة المنكرين للحسن والقبح الذاتيين وكذا انما يتم عند من يقول بهما ولا يقول بالوجوب والحرمة الذاتيين وهو المستفاد من كلامهم ع وهو الحق عندي ثم على هذين المذهبين انما قبل اكمال الدين لا بعده الا على مذهب من جوز من العامة خلو واقعة عن حكم وارد من اللّه تعالى لا يقال بقي أصل آخر وهو ان يكون الخطاب الذي ورد من اللّه تعالى موافقا للبراءة الأصلية لأنا نقول هذا الكلام مما لا يرضى به لان خطابه تعالى تابع للحكم والمصالح ومقتضيات الحكم والمصالح مختلفة قد يكون ايجابا وقد يكون تحريما وقد يكون تخييرا وقد يكون غيرها لا يعلمها الا هو ونقول هذا الكلام في قبحه نظير ان يقال الأصل في الأجسام تساوى نسبة طبائعها إلى جهة السّفل والعلو ومن المعلوم بطلان هذا المقال إلى أن قال واما التمسك بان عدم ظهور مدرك شرعىّ لحكم عند المجتهد بعد تفتيشه مدرك شرعىّ لعدم الحكم في الوقائع اجماعا فإنما يتجه على مذهب العامة وقال المحقق في أوائل المعتبر الثاني ان يقال عدم الدليل على كذا فيجب انتفاؤه وهذا يصحّ فيما يعلم أنه لو كان هناك دليل لظفر به اما لا مع ذلك فإنه يجب التوقف ولا يكون ذلك الاستدلال حجة ومنه القول بالإباحة لعدم دليل الوجوب والخطر وقال في كتاب الأصول اعلم أن الأصل خلو الذمة عن الشواغل الشرعية فإذا ادعى مدع حكما شرعيا جاز لخصمه ان يتمسك في انتفائه بالبراءة الأصلية فنقول لو كان تلك الحكم ثابتا لكان عليه دلالة شرعية ليس كل فيجب نفيه ولا يتم هذا الدليل الا ببيان مقدّمتين إحداهما انه لا دلالة عليه شرعا بان لا يضبطه طرق الاستدلالات الشرعية ويبين عدم دلالتها عليه والثانية ان يبيّن انه لو كان هذا الحكم ثابتا لدلت عليه احدى تلك الدلائل لأنه لو لم يكن عليه دلالة لزم التكليف بما لا طريق للمكلف إلى العلم به وهو تكليف بما لا يطاق ولو كان عليه دلالة غير تلك الأدلة لما كانت أدلة الشرع منحصرة فيها لكن بينا انحصار الاحكام في تلك الطرق وعند هذا يتم كون ذلك دليلا على نفى الحكم واللّه اعلم انتهى كلامه ثم قال وانا أقول لقد أحسن وأجاد المحقق الحلى فيما نقلنا عنه وما رايت فقيها يكون حكيما بعد السّيد المرتضى رضى اللّه عنه ورئيس الطائفة قدس سرهما الّا إياه يشهد بذلك من تتبع كلامه في كتاب الأصول وفي كتاب المعتبر وكلام غيره من المتأخرين وتحقيق كلامه ان المحدث الماهر إذا تتبع الأحاديث المروية عنهم ع في مسئلة لو كان فيها حكم مخالف للأصل لاشتهر لعموم البلوى بها ولم يظفر بحديث يدل على ذلك الحكم ينبغي ان يقطع قطعا عاديا بعدمه لان جما غفيرا من أفاضل علمائنا أربعة آلاف منهم تلامذة الصّادق عليه السّلام كما مر نقله عن كتاب المعتبر رجال كانوا ملازمين لائمتنا ع في مدة تزيد على ثلاثمائة سنة وكان هممهم وهمم الأئمة ع اظهار الدين عندهم وتاليفهم كلما يسمعونه منهم في أصول لئلا يحتاج الشيعة إلى سلوك طرق العامة ولتعمل بما في تلك الأصول في زمن غيبة الكبرى فان رسول اللّه والأئمة ع لم يضيعوا من في أصلاب الرجال من شيعتهم كما تقدم في الروايات المتقدمة ففي مثل تلك الصور يجوز التمسك بان نفى ظهور الدليل على حكم مخالف للأصل دليل على عدم دليل عدم إلى ذلك الحكم في الواقع مثاله نجاسة ارض الحمام ونجاسة الغسالة ووجوب قصد سورة معينة عند قراءة البسملة ووجوب نية الخروج من الصّلاة « 1 » ثم قال ولا يجوز التمسك به في غير المسألة المفروضة الا عند العامة القائلين بأنه ص اظهر عند أصحابه كلما جاء به وتوفرت الدواعي على اخذه ونشره وما خص أحدا بتعليم شيء لم يظهره عند غيره ولم يقع بعده فتنة اقتضت اخفاء بعض ما جاء به انتهى هذا ما
أردنا نقله من الأمين الأسترآبادي ره فاعلم أن مقصود المحقق ره قد خفى على جم من المتأخرين ولهذا تمجمجت ألسنتهم في بيان مرامه مما ذكره في الكتابين وممن تعرض لنقل كلامه وحمله على التفضيل بين ما يعم به البلوى وبين غيره صاحب الوافية فلا باس بايراد عمدة كلامه في المقام ثم التعرّض لما فيه ولما عليه فهو قد جعل الدليل على اقسام القسم الأول ما يستقل به العقل والقسم الثاني استصحاب حال العقل اى الحالة السابقة وهي عدم شغل الذمة عند عدم دليل أو امارة عليه ثم قال من غير إشارة إلى الخلاف ووجه حجيته ح ظاهر إذ التكليف بشيء مع عدم الاعلام به تكليف بما لا يطاق ويدل عليه الاخبار أيضا كما سيجيء ثم قال القسم الثالث اصالة النفي وهي البراءة الأصلية ثم ذكر كلام المحقق في كتابه الأصول وبيّن المتقدمتين واستفاد منهما التفصيل واذعن به ببيان ما يقرب مما ذكره الأسترآبادي فقال في جملة كلامه في بيان عدم جواز التمسّك بأصل البراءة فيما لا يعمّ به البلوى وعلى هذا فكيف يعلم من انتفاء الدليل انتفاء الحكم في نفس الامر نعم يعلم عدم التكليف المكلف إذا لم يجد الدليل بعد التتبع بما في نفس الامر لأنه لا تكليف بما لا يطاق ثم ذكر في بيان المقدمة الثانية التي كانت في كلام المحقق ره وجواز التمسك بأصل البراءة فيما يعم به البلوى ان الفرق بين هذا القسم والقسم الثاني اى استصحاب حال العقل ان بناء الاستدلال في القسم الثاني على انتفاء الحكم في الزمان السّابق واجرائه في اللاحق بالاستصحاب فيرد عليه ما يرد على حجية الاستصحاب في نفس الحكم الشرعي ولهذا اعترضت الشافعية على الحنفية بان قولكم بالاستصحاب فيرد عليه ما يرد على حجية الاستصحاب في نفى الحكم الشرعي دون نفسه تحكم وبناؤه في هذا القسم
هامش
( 1 ) بالتسليم