تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزائن الأحكام — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
أصل البراءة والاستصحاب بالأعمية والاخصيّة فلا يجرى أصل البراءة الا في نفى التكليف واشتغال الذمة عن حقوق اللّه الواجبة وحقوق الناس كل بخلاف الاستصحاب فإنه اعمّ بحسب الموارد والمجارى واما ما زعمه بعض المعاصرين من جريان أصل البراءة في نفى الاحكام ما عدا الإباحة نظرا إلى أن البراءة هو الخلو والفراغ من مطلق التكليف المشكوك فيه فمما لا يساعده شيء بل تصفح كلمات القوم ومظان استعمال هذه الأصل في كلمات الفقهاء والأصوليين مما يدفعه جدا والعجب من زعمه ان اختصاص هذه الأصل بالإلزاميّين مما انفرد به المحقق الثالث مما ذكره انما يتمشى بالنسبة إلى اصالة عدم الحكم وانى هذا من ذاك ثم إن التعبير بالاستصحاب في محاز أصل البراءة لا ينبعث منه بحيث ان هذا معارض بالمثل نظرا إلى أن الشك في الحادث لان هذا انما ينفى آثار الالزاميّين من الوجوب والحرمة واللوازم المترتبة عليهما لا الجعل فيهما إذ هذا لا يطابق ما عليه العدلية من تبعية الاحكام للعلل النفس الأمريّة وما عليه معظم الامامية من عدم جواز اخلاء الواقعة عن الحكم فالمعارضة بالمثل بالنسبة إلى الجعل وعدمه مما في مخره بل إن استصحاب نفى الحكم بملاحظة هذا الوجه يجرى بالنسبة إلى الإباحة الخاصة الواقعية أو الشرعيّة أيضا فثبوت الإباحة بعد ذلك انما هو بالنسبة إلى مرحلة الظاهر فهي إباحة عامة وقد يستدل على صحة اجراء استصحاب النفي في الإباحة كسائر الاحكام بان المراد بالاحكام الشرعيّة ما بينه الشارع بلسان أحد الرسولين إذ الحكم هو الخطاب ولا شك انه امر حادث يعلم عدمه أو لا ويتحقق الواسطة في ذلك واما استواء الطرفين واقعا أو ترجيح أحدهما وما هو دائر بين النفي والاثبات فهي بواعث للاحكام الشرعيّة وليست بأنفسها احكاما فيدفع ما يمكن ان يقال إن استصحاب نفى الإباحة موقوف على العلم بالعدم السابق فان الإباحة هي الاستواء في نظر الشارع ولا علم بعدمه أولا وأيضا لا يخلو فعل المكلف عن أحد الأحكام الخمسة لأنها دائرة بين النفي والاثبات فكيف يجرى فيه أصل عدم الكل هذا وأنت إذا تأملت فيه يظهر لك ما فيه فت

المقدمة الثالثة : في الفرق بين أصالة البراءة والأصل المعروف بعدم الدليل دليل العدم

المقدمة الثالثة في الإشارة إلى بيان الفرق بين أصل البراءة والأصل الآخر المعروف بينهم بعدم الدليل دليل العدم فاعلم أن المحقق الثالث قد حكم قبل بيان الفرق بينهما بكونه متفقا عليه بينهم وهذا كما ترى غير مستقيم جدا سيما إذا اخذ في هذه الدعوى اتفاق الاخباريّين أيضا كما هو ظاهر سياق كلامه صدرا وذيلا فالاخباريون كيف يحكمون في محتمل التحريم بالإباحة اللازم لاجراء عدم الدليل دليل العدم ولا يجرون فيه أصل البراءة الذي لا يفيد على مذاق هذا المحقق الّا نفى الحكم فهو انزل بمرتبة من مثبتى الحكم جدا فما تمسّك به الاخباريّون في قبال أصل البراءة مما يجرى في قبال هذا الأصل قطعا فكذا ان أريد من الاتفاق الأصوليين إذ لم يعهد منهم هذا الاتفاق كما لا يخفى على من تصفح كلماتهم خصوصا إذا كان المراد بنفي الحكم نفيه بالنسبة إلى مرحلة الواقع بل هذا لا يتعقل عند من قال بتبعيّة الاحكام للصفات وعدم جواز اخلاء الواقعة عن حكم مختصّ بها عموما أو خصوصا وعند من يقول بصدور الاحكام من اللّه إلى رسوله وتسليمه ص إياها إلى خزنة العلوم من اله هذا ويمكن ان يؤجّه كلامه بان المراد بالاتفاق هو اتفاق الفريقين وبالنفي النفي بالنسبة إلى مرحلة الواقع ولكن بعد اخذ قضية عموم البلوى في البين فعدم الدليل فيما يعم به البلوى دليل لنفى الأحكام الأربعة عن الواقع والشاهد يكون بذلك متفقا عليه بين الفريقين قول الأمين الأسترآبادي فإنه مع اشتداد تعصّبه في منع التمسّك بأصل البراءة بحيث كان المستفاد من كلامه تعميمه القول بحيث يشمل محتمل الوجوب الذي لا يجرى فيه غيره من الاخباريّين قاعدة الاحتياط بل كانوا فيه كالاصوليين قد حكم باجراء أصل عدم الدليل دليل العدم فيه بعد استحسانه المحقق في حكمه بذلك ولا اطراء في المدح والثناء عليه لأجل ذلك فكلامه المطلوب في المقام هو ان المحدث الماهر إذا تتبع الأحاديث المروية عنهم ع في مسئلة لو كان فيها حكم مخالف لاشتهر لعموم البلوى فيها ولم يظفر بحديث يدل على ذلك الحكم ينبغي ان يقطع قطعا عاديا بعدمه إلى أن قال ففي مثل تلك الصورة يجوز التمسك بان نفى ظهور الدليل على حكم مخالف للأصل دليل على عدم الحكم في الواقع مثاله نجاسة ارض الحمام ونجاسة الغسالة ووجوب قصد سورة معينة عند قراءة البسملة ووجوب نية الخروج من الصّلاة بالتسليم انتهى ما أردنا نقله عنه في المقام ولكن لا يخفى عليك ان هذا التوجيه لا يلائم لما ذكره المحقق الثالث بعد كلامه هذا انسب التفصيل بين ما يعم به البلوى وبين غيره إلى المحقق بالنسبة إلى أصل البراءة لا بالنسبة إلى عدم الدليل دليل العدم هذا ويمكن ان يقال إن التفصيل الجاري عند المحقق في الأعم الذي هو هذه القاعدة يجرى في الأخص الذي هو أصل البراءة فيكون القاعدة مما لا نزاع فيه لاحد فلا ضير في اخصّيته أصل البراءة من هذه القاعدة من وجهين من وجه اختصاصه بالالزاميّين ومن اختصاصه بالنفي بالنسبة إلى مرحلة الظاهر إذ نفى الحكم عن الواقع يستلزم نفيه عن مرحلة الظاهر أيضا نعم يكون أصل البراءة أعم من القاعدة من وجه حيث يجرى فيما يعم به البلوى وفي غيره وهذا التوجيه كما ترى مما يمكن التوفيق بينه وبين وجه الفرق الثاني في كلامه وان كان هذا الوجه مدخولا في نفسه ولكن ستعرف مدخولية هذا التوجيه في مقام الإشارة إلى بيان مطلب المحقق في المسألة فت ثم إن وجه ابداء الفرق بينهما بان ذلك الأصل ناظر إلى اثبات الاحكام الشرعيّة ونفيها للموضوعات العامة من حيث إنها احكام شرعية وهي ناظرة إلى تعلقها بخصوص ذمة آحاد المكلفين مما لا فائدة ولا محصّل له قطعا بل يظهر من ظاهره نفحات عدم الاستقامة كما لا يخفى على الفطن هذا ويمكن الفرق بعد الفرق بالأعمية والاخصيّة مط كما أشرنا اليه بالأعمية والأخصية من وجه بالنسبة إلى الموارد فمادة الاجتماع الأحكام التكليفية اى الالزاميّين منها ومادة افتراق أصل عدم الدليل عن صاحبه الأحكام الوضعية نظرا إلى أن أصل البراءة وان كان من مفاده ومجاريه مقامات الشك في الجزئية والشرطية والمانعية ونحو ذلك الا ان الملحوظ فيها نفى
خزائن الأحكام — صفحة 153 | آقا بن عابد الدربندي