تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزائن الأحكام — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
مقطوع بها ولئن سلّم ان معناه الأعم فإنما يصح على الظاهر اعتباره في التركيب الحملى دون الإضافي هذا وفي ذيله ما لا يخفى ضعفه فكيف كان فلا يصار إلى الراجح لما قلناه مضافا إلى أنه يتم فيما يعمّ به البلوى دون غيره إذ أكثر مواردا غيره من موارد الشك بل الوهم أيضا وارجاع الرجحان « 1 » الشانى مما لا داعى اليه فهو خلاف الظاهر من اللفظ جدا كالحمل على الراجح من حيث الدليل الدال عليه مع أنه من هذه الجهة مقطوع به هذا واما إرادة الاستصحاب من الأصل في المقام فهي وان لم تكن كما سبق من إرادة الراجح والدليل منه من عدم الاستقامة في منار سيّما إذا لوحظ ما عن جمع حيث عبّروا عن استصحاب النفي بالبراءة الأصلية وما عن جم غفير من الأوائل حيث لم يستدلوا للبراءة الأصلية الّا باستصحابها لكن توجد في المقام أمور تعين ان المراد به هو القاعدة خاصة منها اختلاف مدارك المسألتين كما يشهد به تتبع كتب القوم ومنها اختلاف الأقوال فيهما فليس كل من قال بحجية أصل البراءة قال بحجّية الاستصحاب بل انّ نفى حجية الأول برأسه ومن أصله لم يصرّح به أحد فان الأخباريين كالاصولية متفقون على حجيته إذا كان الشك في طريق الحكم وموضوعه كما أن الفريقين لا نزاع بينهم في حجّيته في مقام الشك في الوجوب فالنزاع من الاخباريّين انما هو في الشبهة الحكمية التحريمية والتفضيل بين ما يعمّ به البلوى وبين غيره ان وجد فهو نزاع آخر فالنزاع فيه انما هو من وجهين بخلاف الثاني فالأقوال فيه ترتقى إلى عشرة فمنها القول بعدم حجيته مط الّا ان يكون من قبيل الاستصحابات العدمية في باب الالفاظ مع أن كلام البعض يومي بوقوع النزاع فيها أيضا الّا انه مما ليس في مخره فت ومنها ان جمعا من المحققين قد جعلوا لكل منهما عنوانا مستقلا فنحكم بذلك بتمايزهما عن الآخر بأمور تدل على كونهما ماهيّتين متمايزتين عند الكل أيضا ما لم ينكشف « 2 » إذ قضيته تعبير جمع عن استصحاب النفي بالبراءة الأصلية كاستدلال جم من الأوائل للبراءة الأصلية باستصحابها مما لا يومي بالاتحاد فضلا عن الدلالة الصّريحة عليه بل الثاني مما يدل على عدمه جدا ومنها حكم القائلين بحجيتهما بتقديم الاستصحاب على أصل البراءة حين تعارضهما في شيء وليس هذا لمحض التغاير النّوعى أو الصنفي ما لا ينبعث عنه التعدد بحسب « 3 » الماهية بل لأجل التغاير فيها كما يكشف عن ذلك تصريح جمع بانّ نسبة أصل البراءة إلى الاستصحاب من قبيل نسبة المعلق إلى المنجز والفقاهتى إلى الاجتهادى هذا وقد يستدل أيضا على التمايز وكونهما أصلين مستقلين بتمسّك الأصوليين بأصل البراءة فيما لا يصح « 4 » البراءة لا باستصحاب البراءة مع أنه لا وجه له هنا إذ الاستصحاب يقتضى الخلاف هذا وأنت خبير بما فيه من عدم الاستقامة لأنه كما يصحّ في مقام الاستدلال على الثاني ان يقال لأصل البراءة مرادا به القاعدة كذا يصح ان يقال لاستصحاب البراءة الأزلية ورفعها في زمان من الأزمنة لا يستلزم نفيها من أصلها فالتعبير ان مما هو سائغ نعم لا بد في الثاني من إضافة الاستصحاب إلى البراءة لئلا يشتبه الامر بالاستصحاب الوجودي الحكمي الدال على خلاف المط فكم من فرق بين اطلاقه وتقييده بالإضافة فمن هنا انقدح عدم استقامة ان الاستصحاب يقتضى الخلاف إذ ذلك من قبيل المغالطات فصحة جريان صنف من شيء دون صنف آخر منه فيه لا تستلزم المغايرة النوعية بينهما بان يخرجا بذلك عن كونهما صنفين من شيء وهذا واضح ثم إن وجه التمسك بأصل البراءة في المثال المذكور دون استصحاب الحكم الوجودي ليثبت به خلاف ما يثبت بأصل البراءة مع أنه وارد على أصل البراءة ورود المنجز على المعلق هو شيء آخر مما لا دخل له في المقام فلعل القائل بكون القضاء بأمر جديد لا يقول بكون المقام من مجارى الاستصحاب بناء على فقد شرط من شرائطه ونحو ذلك فت وقد يستدل بصحة اجراء أصل البراءة بمعنى القاعدة فيما دار الامر بين الوجوب والاستحباب بعد القطع بالطلب دون اجراء استصحاب البراءة نظرا إلى أن مدرك حجية الاستصحاب اما طريق العقلاء واما الاخبار فلا يصحّ التمسك بالأول في المثال لان العقلاء لا يجوزون تصرف العبد فيما شك في اذن السّيد فيه نظرا إلى اعتباره اصالة عدم المنع الثابت في الزمان السابق قبل البلوغ أو بعده فكذا بالثاني لان الاخبار فيه لا تنصرف إلّا إلى ما عليه طريقة العقلاء هذا ولا يخفى ما فيه أيضا من المدخولية والمصادرة وبالجملة لا شك في صحة التمسّك في أمثال ما ذكر باستصحاب البراءة فهو كأصل البراءة بمعنى القاعدة في ذلك سواء ففي معظم موارد أصل البراءة لا يجرى الاستصحاب بل في كله فكما اقتضت القاعدة البناء على النفي حتى يتحقق وجود الحكم من الوجوب والحرمة كذا قد اقتضى الاستصحاب العدم الأزلي حتى يثبت المزيل ويكشف عمّا قلنا عدهم الاستصحاب من جملة أدلة أصل البراءة فالفرق بينهما في المجارى التي يجريان فيها بالاعتبار فالملحوظ حين التعبير بالاستصحاب استمرار حكم النفي بعد ثبوتها اوّلا وحين التعبير بأصل البراءة والتمسك به هو انتفاء الحكم في الحال من غير التفات إلى الحالة السابقة فيحكم بكون العدم أصلا حتى يثبت خلافه فبهذا يظهر التفصّى والاستخلاص عن اشكال انّ اشتداد التنازع وكثرة الاختلاف والخلاف في الاستصحاب انما هو بالنسبة إلى الاستصحاب الوجودي واما العدمي فهو كأصل البراءة بل هو هو في مجارى أصل البراءة من مقامات الشك في الوجوب والحرمة فلا فرق بينهما من هذه الجهة الا ان أصل البراءة قسم خاص من مطلق الاستصحاب فحاصل التفصي والجواب هو ان الفرق في المجاز التي يجريان فيها انما هو بما أشرنا اليه فاتفاقية أصل البراءة في الجملة دون الاستصحاب كل مما لا غائلة فيه وأمثال ذلك من الوفاق والخلاف غير عزيزة ومع ذلك كله فالتزام كون أصل البراءة قسما خاصا من الاستصحاب كما عليه جمع ومنهم الشهيد في أوائل الذكرى مما لا ضير فيه أيضا وسر ذكرهما في عنوانين كما صنعه جمع لا ينافي ذلك وكما يظهر الفرق بين أصل عدم كل ممكن وبين كل من أصل البراءة واستصحاب حال العقل اختصاص الثاني بنفي التكليف والثالث بملاحظة الحالة السابقة وعدم اختصاص الأول بشيء منهما فكذا يظهر الفرق بين أصل البراءة
هامش
( 1 ) إلى الرجحان ( 2 ) خلاف ذلك فلم ينكشف ( 3 ) وانفراد كلّ منهما ( 4 ) فيه الاستصحاب كما في مسئلة تبعية القضاء للامر الاوّل أو الفرض الجديد ويستدلّ من على الثاني بأصل