تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزائن الأحكام — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
على انتفاء الدليل على ثبوت الحكم في الحال سواء وجد في السابق أو لا نعم لما اعتبر في القسم الثاني عدم العلم بتجدد ما يوجب ثبوت الحكم في الآن اللاحق بعد الفحص المعتبر في الحكم ببراءة الذمة كان كل موضع يصحّ فيه الاستدلال بالقسم الثاني يصح بهذا القسم أيضا فلذا لم يفرق جماعة بينهما وعدوهما واحدا ثم ذكر القسم الرابع من اقسام دليل العقل وهو الأصل المعروف بالاخذ بالأقل وذكر ما يشترط فيه ثم ذكر القسم الخامس وهو التمسك بعدم الدليل فقال فيقال عدم الدّليل على كذا فيجب انتفاؤه وذكر ما ذكره المحقق فيه في المعتبر فاستجوده واستحسنه ثم قال ففيما يعم به البلوى يمكن التمسّك بهذه الطريقة واما في غيره فيحتاج إلى المقدّمتين المذكورتين ولا يتم الا ببيانهما مع استحالته عندنا لما عرفت ثم ذكر بعض ما في الذكرى وانا أقول ان كل ما في الذكرى في هذا الباب كنفي « 1 » الغسلة الثالثة في الوضوء وكذا الضربة الزائدة في التيمّم ونفى وجوب الوتر ويسمّى استصحاب حال العقل وقد نبه عليه في الحديث بقولهم ع كل شيء فيه حلال وحرام وهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه وشبه هذا الثالث لا دليل على كذا فينتفى وكثيرا ما يستعمله الأصحاب وهو تام عند التتبع التام ومرجعه إلى أصل البراءة والرابع الاخذ بالأقل عند فقد دليل على الأكثر كدية الذمي عندنا لأنه المتيقن فيبقى الباقي على الأصل وهو راجع إليها انتهى كلام الشهيد في الذكرى ثم قال والظاهر أن الفقهاء يستدلون بهذه الطريقة على نفى الحكم الواقعي وباصالة البراءة على عدم تعلق التكليف وان كان هناك حكم في نفس الامر فلذا عدا قسمين واختلف العامة في ان عدم المدرك هل هو مدرك شرعي لعدم الحكم أو لا وقد عرفت مما مر جلية الحال والحق عندنا انه لا يوجد واقعة الا وله مدرك شرعي بركات أئمة الهدى ع ولا أقل من اندراجها في ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم وفي كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهى وفي اخبار التوقف وغير مما مر فلا تغفل انتهى كلامه فإذا عرفت هذا فاعلم أن المتراءى من الأمين الأسترآبادي على ما عرفت من كلامه جواز التمسّك بكلا الأصلين من أصل البراءة وأصل عدم الدليل دليلا لعدم فيما يعم به البلوى لكن لم يبيّن مراد المحقق من التوقف فيما لا يجرى فيه أصل العدم على ما في المعتبر مما يعمّ به البلوى على ما فهمه من كلامه هذا التفصيل نعم يتراءى من الأسترآبادي ويستشم من نفحات كلماته ان توقف المحقق توقف بالنسبة إلى فهم ما في مرحلة الواقع كما أن حكمه بالبراءة فيما يعمّ به البلوى حكم بالنسبة إليها وان هذا التوقف هو التوقف الذي يترتب عامه ما عليه الأخباريون من الحكم بالخطر في مقام العمل وتفسيق المخالف نظرا إلى ما يدل عليه من الاخبار فلازم هذا عدم صحة التمسك للتحقيق باستصحاب حال العقل أيضا وعدم حجّيته عنده لان مفادة الإباحة ومرجع التوقف الحظر هذا إلّا انه يأباه اطلاق عبادة المعتبر في استصحاب حال العقل ويحتمل ان يكون مراد الأسترآبادي ان المحقق لا يجرى الأصلين أو أحدهما فيما لا يعم به البلوى لنفى الحكم عن مرحلة الواقع بل يتوقف في ذلك وان كان ممن يحكم بالإباحة ويثبتها طاهرا نظرا إلى العمومات الدالة عليه فيكون استجارة كلامه واستحسانه والاطراء في المدح والمبالغة في الثناء عليه لأجل توقفه بالنسبة إلى ما ذكر وان كان هو ممن يخالفه نظرا إلى مرحلة الظاهر ومقام العمل وهذا أيضا كما ترى ممّا لا يناسب إذ لا فائدة في ذلك لان وظيفة الأصولي الفقيه بيان ما ينفعه في الفقه والتعرض لما يثمر في مقام العمل فيكون تعرضه من التوقف بالنسبة إلى مرحلة الواقع فيما لا يعمّ به البلوى مع حكمه بالإباحة في مرحلة الظاهر وحكمه بها فيما يعم به البلوى بالنسبة إلى المرحلتين مما فيه استدراك غير نافع وتطويل غير مثمر على أن هذا ليس مما يختصّ بالأصلين أو أحدهما كما أنه ليس مما انفرد به المحقق ره بل إن سجية الأصوليين على ذلك وان مثل ما ذكر يجرى في أكثر الأدلة مما يكون من قبيل الأصول أو غيره ومع ذلك فاطلاق كلام المحقق ره في استصحاب حال العقل مما يدفعه جدّا هذا واما ما يستفاد من صاحب الوافية على ما سبق من كلامه فهو ان استصحاب حال العقل حجة من غير اشتراطه بشرط غير ما أشار اليه من عدم تجدد ما يوجب شغل الذمة في الزمان الثاني فيجريه فيما يعم به البلوى وغيره ويثبت به الحكم الشرعي اى الإباحة وان أصل البراءة لا يجرى في غير ما يعم به البلوى لأنه بالنسبة إلى نفى الحكم عن الواقع فذلك يتمشى فيما يعم به البلوى فيفيد الظن بعدم الحكم في نفس الامر وكذا الكلام في قاعدة عدم الدليل إلّا انها مما لا يحتاج إليها عندنا نظرا إلى عدم خروج شيء عن الدليل والنص عندنا ولو كان من قبيل العمومات فليس توقف المحقق فيما يتوقف فيه عنده من التوقف الذي لازمه الخطر كما كان هذا أحد المحتملات من كلام الأسترآبادي بل توقف المحقق عنده توقف في نفى الحكم عن الواقع هذا وهو كما ترى مدخول أيضا من وجوه فيعرف جملة منها من التأمل والمراجعة إلى ما سبق على انّ قوله في ذيل كلامه والحق عندنا لا يوجد واقعة الخ لا يلائم لما ذكره المحقق أصلا مع أنه زعم تطبيق كلامه بكلام المحقق وكذا عده استصحاب حال العقل قسيما لأصل البراءة وعدم اشتراطه في الأول شرط عموم البلوى بخلاف الثاني ومع الاغضاء والاغماض عن كل ذلك يرد عليه ان مقتضى استصحاب حال العقل على ما أرسلت الكلام فيه هو اثبات الإباحة على سبيل الارسال فالمقصود اثباته فلا غائلة ح ان لا يجرى أصل البراءة ولا قاعدة عدم الدليل إذ لا نزاع بحسب التسمية والتفرقة الناشئة عن الاعتبارات وان كان فهو مما لا فائدة فيه فالحق ان مراد المحقق ره ليس شيئا مما زعماه ولا ما زعمه جمع من المعاصرين بل مراده ما بنى عليه الشهيد الامر في الذكرى فان استصحاب حال العقل الذي ليس موارده الا مظان الحكمين من التحريم والوجوب فينفى به التكليف في مرحلة الظاهر ولكن شرط التمسّك به فقد الدليل في قباله فهو لا يؤثر شيئا الا نفى التكليف
هامش
( 1 ) هو هكذا الثاني التمسك بأصل البراءة عند عدم دليل وهو عام الورود فلا ؟ ؟ ؟ تمسك