تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزائن الأحكام — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
نفى التكليف ويثبت به الحكم اى الإباحة بملاحظة عدم الدليل ونحوه فهو مما يجوز ان يتمسّك به في نفى التكليف ولو قبل التتبع التام في مقام رد الخصم وقبال من يثبت التكليف نعم في مقام العمل بترتيب الآثار يرجع إلى عدم الذي لا بدّ فيه من التتبع التام وهو دليل لاثبات الحكم ولهذا اشترط الشهيد في عدم الدليل ما ذكر فلا يستفاد من كلام المحقق أزيد من ذلك وليت شعري بان القوم كيف حملوا كلامه على التفصيل بين ما يعم به البلوى وبين غيره وكيف غفلوا عن كلام من هو انس بلسانه واعرف بكلماته بقرب العصر ونحوه كالشهيد ره فعلى هذا يكون في كلام المحقق شيء من التفصيل الذي نسبوه اليه ثم إن شئت ان يتبين لك حال أصل البراءة والتفاوت بينه وبين عدم الدليل فقل ما أشار اليه البعض من الاصوليّين والفقهاء تارة يتعلقون في النفي بأصل البراءة ثم يشيرون إلى توفى شرطه فيقولون ولا دليل وتارة يتعلقون فيه بعدم الدليل ثم يشيرون إلى أصله فيقولون الأصل البراءة ولما اشتهر ذلك تعلقوا بعدم الدليل على الاطلاق من دون إشارة إلى الأصل لثبوته كما أنهم كثيرا ما تعلقوا بالأصل من دون إشارة إلى عدم الدليل للعلم بالاشتراط ثم لما فشاء ذلك عدوا عدم الدليل من الأدلة وفهم ان الاستدلال به في الحقيقة استدلال بأصل البراءة هذا ولنعم بعض ما ذكر بعض أعاظم الأفاضل حيث قال لا يخفى ان الحكم الواقعي مما لا فائدة للفقيه من حيث هو لان الفقه يعلم ليعمل واما العلم بثبوت الأشياء وانتفائها في نفسها لا سيّما احكام افعال المكلفين فإن كان وظيفة لعلم فهو وظيفة علم آخر وعلى هذا فمن يستدل بقاعدة عدم الدليل على نفى الحكم في الواقع انما يستدلّ به لاثبات عدم التكليف اللازم لهذا النفي إذ لا تكليف حيث لا حكم فان استدل ثانيا بالبراءة الأصلية على العدم يكون الغرض إقامة الأدلة على مدلول واحد وهي مطلوبة في بعض المطالب وان عكس فاستدل على العدم أو لا ثم على النفي فإن كان الثاني على العدم أيضا وتوسيط النفي للانتقال منه إلى لازمه فصحيح كالأول والا فهذر ثم إذا أنت فتشت وجدت مرجع هذا القسم والبراءة الأصلية إلى عدم وجدان الدليل لكنهم اختلفوا فمنهم من يقول بعدم الملازمة بين عدم الوجدان وعدم الوجود ومنهم من يدعيها فواحد يقول لم أجد التكليف فلا تكليف والآخر يقول لم أجد الدليل فلا دليل في الواقع فلا تكليف فليت المصنف يعد الجميع واحدا ويتكلّم عليه والحاصل ان اصالة العدم هي التي يدور عليها الاقسام حتى الاستصحاب « 1 » عدم تجدد الرافع والغاية انتهى فلا يخفى جودة بعض ما في هذا الكلام وان كان بعضه مما لا يخلو عن نظر ثم اعلم أن ما صدر في المقام عن المحقق الثالث مما فيه من الغفلات لا لأجل أنه قال إن المحقق قد خصّ حجية أصل البراءة في كتابه المعتبر مما يعمّ به البلوى مع أن الامر ليس كذلك ما في المعتبر انما في قاعدة عدم الدليل لان الامر في مثل ذلك سهل بل لأنه وجه كلام المحقق أولا بان مراده فيما يعمّ به البلوى يحصل الظنّ بالحكم الصّادر عن الشارع اى الحكم الخاص المكائن على طبق الصّفة الواقعية وانه هو الإباحة بخلاف ما لا يعمّ به البلوى فإنه يحتمل ان يكون الحكم الصّادر مخالفا للأصل ولكن لم يصل الينا لعدم توفر الدواعي ثم أورد عليه ثانيا بأنه انما يحسن علّة للحكم بالإباحة الشرعية وعدمه بالخصوص ولكنه لا ينافي ذلك كون حكم ما لم يعلم حكمه من الشارع بالخصوص هو البراءة اللزوم التكليف بما لا يطاق لولاه وانّ المثمر في البيان هو البيان الواصل إلى المكلف لا مطلق البيان هذا ثم قال الحق والتحقيق هو جواز التمسّك بأصل البراءة فيما لم يبلغ الينا فيه نص إلى أن قال وما يتراءى في الكتب الفقهية من التوقف انما هو التوقف من حيث خصوص المسألة بالنظر إلى الدليل أو تعارض الامارات من الطرفين وان كان عملهم بعد ذلك الرّجوع إلى الأصل والتخيير هذا وأنت خبير بان بين ما نسبه إلى المحقق أولا من اختصاص حجية أصل البراءة بما يعم به البلوى والتوقف فيما عداه على ما فهمه من كلامه اثبات الإباحة الصّادرة عنه بالقول أو التقرير بخلاف ما يعم به البلوى فإنه لا يجرى فيه فهذا لا ينافي اجراء أصل البراءة في كلا القسمين بالنّظر إلى مرحلة الظاهر ونفى التكليف فلا تدافع ولا تناقض فيما فهمه من كلام المحقق ولا فيما نسبه اليه قلت إن هذا أيضا مدخول جدّا لأنه ان كان مراده هذا فلا وقع لما أورده على المحقق ره على أن حمل كلام المحقق في الأول على ملاحظة حال الواقع وبيان الحكم المترتب على طبقه مما يرد عليه ما قدمنا وما ايدناه بقول بعض الأعاظم فليته قد بيّن مراد المحقق ره من التوقف الواقع في عبارة كتابه المعتبر هل هو التوقف الذي ينبعث منه الاحتياط كما عليه الاخباريّة أو غيره وعلى الثاني بيان ما يترتب عليه وبالجملة فهذا المحقق الثالث لم يأت في بيان مراد المحقق بشيء يطمئن به النفس وما هو اهمّ في المقام فلعله أراد من التوقف في كلام المحقق التوقف الغير المنبعث عنه الاحتياط فمع هذا فنقل الكلام عنه والايراد عليه مما لا مخر له أصلا فت ثم من أعجب الأمور ما صدر عن بعض المعاصرين في بيان المراد من عبارة المعتبر وبيان الفرق بين استصحاب حال العقل وقاعدة عدم الدليل وذلك قوله أقول تثليث المحقق لاقسام الاستصحاب يبتنى على أحد امرين الأول ان يريد بقوله عدم الدليل على كذا فيجب انتفاؤه استصحاب عدم غير التكليف من احكام الوضع بقرينة المقابلة فيستفاد من كلامه اشتراط العلم بعدم الدليل في حجية الاستصحاب المعمول في نفى الحكم الوضعي دون التكليفي فان أراد بالعلم معناه الحقيقي كما هو الظاهر فالفرق واضح وان أراد به ما يتناول الظن المستند إلى الفحص في الأدلة
هامش
( 1 ) كان مرجعه إلى استصحاب
خزائن الأحكام — صفحة 158 | آقا بن عابد الدربندي