تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزائن الأحكام — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
المواضع على الثلاثة وفي بعضها على الاثنين وقد انقدح أيضا ان هذه الأربعة مما يمكن ارجاع بعضها إلى بعض فالراجح مندرج تحت القاعدة باعتبار انها عبارة عن الامر الكلى المنطبق على جميع جزئياته فهي قد تستفاد من عمومات الكتاب أو السّنة وقد ينعقد عليه الاجماع وقد تتحقق بالغلبة والظهور في الوجود قد تثبت بالاصطلاح ويمكن ادراج الاستصحاب أيضا تحت القاعدة نظرا إلى انّه ضابطة كلية مستفادة من العقل والشرع نعم لا يمكن اخذ الدليل أعم من الكل واندراج غيره تحته لان القاعدة قد لا تصير دليلا على الحكم وقد يكون مما يتعلق بالموضوعات وطرق الاحكام وكذا الراجح مع أن كل راجح في الحكم ليس دليلا الّا على حجّية الظن مط كما عرفت والاستصحاب غير داخل فيه بالنظر إلى طريق الحتم فت ثم لا يخفى ان حجية الأصول المندرجة تحت أصول فوقها تثبت بثبوت حجية ما هو الأعم فيثبت حجية داخل داخل تحت أصل بثبوت حجية كل من الثاني والثالث وهكذا اللهم الا ان لا يثبت حجية المضاف اليه على سبيل الاطلاق ولو عند قوم فان اصالة عدم كل ممكن وان كان مما عليه العقلاء والعلماء من الأصوليين والأخباريين الا ان كونه مما اتفق عليه انما هو في غير الاحكام من ساير الممكنات فبثبوت حجية في الجملة لا يحكم بحجية أصل البراءة المندرجة تحتها من وجه ولا بحجية الاستصحاب كل مما اختلف فيه مما يتعلق بنفس الأحكام الشرعية نعم يثبت بذلك حجية الأصول العدميّة مما يتعلق بالألفاظ عدم الاشتراك والتخصيص والتقييد والاضمار والتجوز ونحو ذلك نعم في هذا القسم من الأصول العدمية يقع النزاع من وجه آخر وهو ان حجية لكونها من قبيل الأسباب أو من باب إفادتها الظنّ وعلى الأول هل لأجل السببيّة المطلقة فتكون حجّة ولو في قبال الظن بالخلاف أم لأجل السببيّة المقيدة بعدم الظنّ بالخلاف أم لأجل السببيّة المقيدة بعدم الظن بالخلاف وقس على ما ذكرنا حال أصل البراءة وحال اضافته إلى الاستصحاب وهكذا ولا يخفى أيضا انه لا يلزم من اثبات حجية الأخص ثبوت حجية الأعم وهذا واضح ولا يخفى أيضا ان القواعد الكلية ليست لأنواعها كلى يمكن من اثباته اثباتها بحيث ينفع ذلك لكل قاعدة بل يستدل على ثبوت كل قاعدة في مقامها نعم يمكن ان يوجد كلى يندرج كليّات تحتها يلزم من اثباته اثباتها وهذا في غاية القلة ومع ذلك لا يشمل القواعد كلها ثم إن القواعد ليست على نهج واحد فان بعضها منها يقبل التخصيص بكل ما ثبت حجيته وبعضا لا يقبل التخصيص نظرا إلى قوته وعدم تطرق التخصيص اليه واعتضاده بالحمل قديما وحديثا ونحو ذلك وذلك كما يدّعيه الفقهاء في بعض المقامات ويعدونه من أصول المذهب وقد يلاحظ ذلك بالنظر إلى ضعف الوارد المخصّص وان يبلغ هذه القاعدة من القوة مبلغا كاملا فت

المقدمة الثانية : في تعيين المعنى الحقيقي والمجازى لحكمة الأصل

المقدّمة الثانية في بيان انّ ايا من هذه الأربعة حقيقة وايا منها مجاز فاعلم أن الحق ان الراجح ليس من المعاني الحقيقة للفظ الأصل اصطلاحا وذلك لعدم اطراده في الاستعمال فيه وتبادر غيره عند الاطلاق مع صحة سلبه عنه والمنافرة بينه وبينه بل قد يترقى في المقام ويدعى انه ليس معنى مستقلا برأسه ولو على سبيل المجازية إذ ما مثل له من أن الأصل في الاستعمال الحقيقة غير متعيّن للحمل عليه لجواز حمله فيه على القاعدة والدليل معنى مستقل برأسه قد استعمل فيه الأصل جدّا الا ان تبادر غيره يثبت مجازيته وأيضا عدم صحة سلبه عنه غير مسلم وعلى فرض التسليم فالتبادر مقدم عليه لاعتضاده بالمنافرة بين الأصل وبين الدليل وبعد البناء على تقديم عدم صحة السّلب على التبادر نظرا إلى قلة انفكاكه عن الوضع دون التبادر واعتضاده في المقام بصحة الحمل فلا بد في دعوى ان التبادر في المقام تبادر بالمعنى الأخص فيثبت مجازية غير المتبادر كما يثبت حقيقية المتبادر فبذلك وبوجود علائم الحقيقة في القاعدة والاستصحاب وبعدم تحقق معنى جامع لهما مما استعمل فيه اللفظ أكثر من الاستعمال فيها يحكم بكونه حقيقة فيهما على سبيل الاشتراك وكيف كان فالاهمّ بيان المراد بالأصل في عنوان أصل البراءة فصحة إرادة القاعدة منه فيه مما لا شك بل لا خلاف فيه ممن يعتد به وانما الكلام في جواز إرادة غيرها أيضا بان يناط عليه النزاع كاناطته عليه بمعنى القاعدة فاحتمل البعض جواز إرادة ما عدا الدليل منه ولكن قيّد الكلام في الراجح بقوله ان جعلنا الراجح من معاني الأصل أعم من المتيقن والمظنون والمتراءى منه ومن غيره عدم صحة إرادة الدليل منه أصلا بل قد صرّح بعض المعاصرين بذلك تعليلا بعدم ملائمته بالمقام فان البحث هنا عن مدلوله لا عن نفسه وفيه نظر بين إذ كون أصل البراءة مدلول دليل دال عليه من العقل والنقل والبحث في المقام عن نفس المدلول الذي هو الأصل بإقامة الدليل على حجيته لا عن نفس الدليل عليه باعتبار البحث عن حجية هذا الدليل وعدمه لا يستلزم عدم صحة إرادة الدليل من الأصل في العنوان فليكن هذا كسائر أدلة الاحكام المعنونة في العناوين كقولهم في الكتاب والسنة والاجماع والعقل والاستصحاب فالتعليل فاسد خصوصا على اخذ العنوان على سبيل التركيب الحملى كما صنعه البعض وكذا على التركيب الإضافي إذا قصدت من الإضافة الإضافة البيانية مع أنه لو تم لجرى في ساير المعاني أيضا كما لا يخفى فغاية ما في الباب ارتكاب الاضمار في العنوان بان يكون التقدير مقتضى الدليل البراءة على تقدير التركيب الحملى وقس على ذلك التركيب الإضافي وهذا اقضى ما يسلم لدفع الركاكة في العنوان لولاه مع أن ساير المعاني أو بعضها مثل هذا في ذلك نعم يمكن ان يستدل على عدم مراديّة هذا المعنى من الأصل بمجازيته فيه بناء على ما قررناه إذ لا يصار إلى المعنى المجازى الا بالقرينة إلّا انه مشترك بالورود بينه وبين الراجح أيضا غير مراد منه لأجله وقد يستدل على عدم جواز إرادة الرّاجح لما تقدم فيكون الراجح أيضا غير مراد منه لأجله وقد منه بان المراد ح المظنون إذ المقطوع به لا يسمى أصلا في عرفهم ولا خفاء في ان البراءة ان قيست إلى الواقع فقد لا يكون ظنّ بها وان قيست إلى الظاهر فهي